في تصعيد ميداني非 مسبوق على الجبهة السورية، نفذت القوات الإسرائيلية فجر اليوم عملية توغل بري محدودة النطاق لكنها بالغة الخطورة في محيط قريتين من ريف محافظة القنيطرة الجنوبي، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الحدودية، وأثار موجة من القلق الإقليمي والدولي من احتمال اتساع رقعة المواجهة.
تفاصيل العملية العسكرية والاعتقال
وبحسب المعطيات الواردة من داخل الأراضي السورية، فإن قوة عسكرية إسرائيلية مدعومة بآليات مدرعة عبرت الخط الفاصل، وتقدمت بشكل مفاجئ نحو الأطراف والمناطق المتاخمة لقريتي زبيدة والحرية في ريف القنيطرة، حيث فرضت طوقاً أمنياً على مساحة من الأرض الزراعية المحيطة قبل انسحابها.
وخلال سير العملية، أطلقت القوة المتوغلة النار في محيط المنازل المدنية، ما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي بحالات ذعر وهلع، كما قامت باعتقال شاب سوري لم تُعرف هويته حتى اللحظة، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة خارج نطاق المنطقة الحدودية.
وتشير مصادر محلية إلى أن التوغل استمر لنحو ساعة كاملة، تخللته عمليات تفتيش لمنازل وممتلكات مدنية، وسط عجز واضح عن أي رد فعل فوري من جانب القوات الحكومية السورية أو قوات حفظ السلام الدولية المنتشرة في المنطقة.
خلفية التوتر في الجولان والقنيطرة
يأتي هذا الحادث في سياق تصعيد متدرج تشهده الجبهة السورية منذ أشهر، حيث كثفت إسرائيل من عملياتها داخل الأراضي السورية مستهدفة ما تصفها بـ”مواقع تابعة لإيران وحزب الله”، إلى جانب إقامة نقاط تمركز عسكرية في مناطق عازلة بجنوب سوريا.
وتُعد محافظة القنيطرة، الواقعة في الجزء السوري من هضبة الجولان، من أكثر المناطق حساسية على الإطلاق، إذ تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، وتضم قرى ومزارع تخضع لاتفاقيات فصل القوات الموقعة عام 1974 التي حددت خط وقف إطلاق النار ومنطقة الفصل العازلة.
ردود فعل وتخوفات من اتساع رقعة الصراع
تأتي هذه الحادثة لتزيد من حدة المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، في وقت تعاني فيه المنطقة من هشاشة أمنية واضحة واختراقات متكررة للسيادة السورية.
وتطالب أوساط دولية ومحلية بضرورة ضبط النفس والالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار، محذرةً من أن أي عملية عسكرية جديدة قد تفتح جبهة إضافية وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وتبقى الأنظار مسلطة على الشريط الحدودي لمعرفة ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تداعيات سياسية وميدانية جراء هذا الانتهاك الجديد للسيادة السورية، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون هذا التوغل مقدمة لعمليات أوسع في المستقبل القريب.

التعليقات