شاركت المهندسة إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، في فعاليات ملتقى «الأثر القائم على الأدلة»، الذي نظمته مؤسسة ساويرس بالتعاون مع معمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (J-PAL MENA at AUC).
وأدارت الحوار الأستاذة ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس، والدكتور أحمد السيد، المدير التنفيذي لـJ-PAL MENA، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع الخاص والقطاع المصرفي والمؤسسات التنموية والجهات المانحة.
من حجم الإنفاق إلى قياس الأثر الحقيقي
تركزت المناقشات على ضرورة الانتقال من تقييم المبادرات التنموية وفقًا لحجم الإنفاق أو عدد المستفيدين، إلى قياس التغيير الفعلي الذي تحققه هذه المبادرات، ومدى استدامته، وكفاءة استخدام الموارد في الوصول إليه.
كما تناول المشاركون دور الشراكات بين القطاع الخاص والمؤسسات التنموية والجهات البحثية والحكومية في الجمع بين التمويل والخبرة والمعرفة، واختبار نماذج قابلة للتطوير والتوسع للوصول إلى نطاق أوسع.
برنامج «باب أمل» ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة
أشارت المهندسة إنجي اليماني إلى مشاركة برنامج «باب أمل» في المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، من خلال إحدى الخدمات التي تركز على إتاحة الأصول التمويلية، موضحة أهمية هذا النموذج في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، استنادًا إلى ما أشارت إليه عدد من الدراسات والتجارب بشأن ملاءمة نماذج التمويل والإقراض متناهي الصغر لاحتياجاتهم، بما يعزز قدرتهم على الوصول إلى فرص اقتصادية وإنتاجية مستدامة.
الاستفادة من التجارب الدولية بما يناسب السياق المصري
واستعرضت اليماني المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، ودور الأدلة في دعم عملية اتخاذ القرار، وأهمية دراسة النماذج الناجحة عالميًا، ومنها تجربة «جرامين بنك» وغيرها من نماذج البنوك الاجتماعية والبرامج التمويلية ذات البعد الاجتماعي، للتعرف على آليات عملها واستخلاص ما يتناسب منها مع السياق المصري، بما يتيح تطوير نماذج مماثلة تستفيد من الخبرات والتجارب المتراكمة.
وأوضحت أن الوزارة قامت بدراسة هذه النماذج، وصولًا إلى إقرار المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، بما يعكس أهمية العمل المشترك في وضع وتنفيذ التوجهات الوطنية في هذا المجال.
المسؤولية المجتمعية والأولويات الوطنية
أكدت المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية أهمية أن تتواءم جهود المسؤولية المجتمعية للشركات والمؤسسات الخاصة مع التوجهات والرؤية العامة للدولة، وأن ترتبط بالأولويات الوطنية، بما يتطلب تبني فكر تشاركي وتكاملي يتعامل مع مختلف الأبعاد بصورة مترابطة، دون الأخذ بالمحور الاقتصادي بمعزل عن المحاور الاجتماعية والتنموية، بما يسهم في تقديم حلول أكثر فاعلية والوصول بصورة أسرع إلى الأهداف الوطنية.
التمويل القابل للسداد مقابل المنح غير المستردة
أوضحت اليماني أن تقييم نجاح التدخلات ينبغي أن يعتمد على الأثر والاستدامة، ومدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستدام.
كما أشارت إلى ما تكشف عنه بعض الأدلة والدراسات بشأن فعالية التدخلات التمويلية مقارنة بالمنح غير المستردة، موضحة أن التمويل القابل للسداد قد يعزز لدى المستفيد الشعور بالملكية والمسؤولية تجاه المشروع، وهو ما قد ينعكس على درجة الالتزام بإدارته واستمراريته والحرص على نجاحه، فضلًا عن إتاحة إعادة استخدام الموارد التمويلية للوصول إلى مستفيدين آخرين.
واختتمت اليماني بالتأكيد على أهمية الاعتماد على الأدلة والتجارب الدولية عند تصميم وتطوير برامج التمكين الاقتصادي، والاستفادة من النماذج التي أثبتت نجاحها في دول مختلفة، ومنها تجارب في الصين والهند، مع ضرورة دراسة مدى ملاءمتها للسياق المصري قبل نقلها أو التوسع في تطبيقها، بما يضمن توجيه الموارد نحو التدخلات الأكثر قدرة على تحقيق أثر مستدام.
مؤسسة ساويرس: توجيه التمويل نحو الأكثر فاعلية
من جانبها، قالت الأستاذة ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس، إنه في ظل اتساع الاحتياجات ومحدودية الموارد، تصبح القدرة على توجيه التمويل نحو التدخلات الأكثر فاعلية أمرًا أساسيًا.
وأضافت أن مؤسسة ساويرس تستخدم الأدلة والقياس كجزء من عملية اتخاذ القرار، لفهم ما يحقق نتائج حقيقية، وما يحتاج إلى تطوير، وأين يمكن للتوسع أن يضاعف الأثر.
وأوضحت أن الشراكات يُنظر إليها باعتبارها وسيلة للجمع بين قدرات وخبرات متكاملة، وليس فقط لتقاسم التمويل، مشيرة إلى أن الجمع بين الخبرة التنفيذية والبحث والتمويل والتكنولوجيا والقدرة على التوسع يتيح تحويل المعرفة إلى قرارات أفضل، وبناء تدخلات أكثر فاعلية واستدامة.
J-PAL MENA: القرارات استنادًا إلى الأدلة العلمية
وأكد الدكتور أحمد السيد، المدير التنفيذي لمعمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (J-PAL MENA)، أن كل برنامج اجتماعي يبدأ بنوايا حسنة، إلا أن التحدي الحقيقي أمام المسؤول والمدير يتمثل في معرفة ما إذا كان البرنامج يُحدث فرقًا حقيقيًا وملموسًا لدى الفئات المستهدفة.
وأوضح أن مهمة J-PAL MENA تتمثل في مساعدة الجهات التي تصمم وتمول وتنفذ البرامج الاجتماعية على الإجابة عن هذا التساؤل، استنادًا إلى الأدلة العلمية وليس الافتراضات، مشيرًا إلى أن تقييمات الأثر التي يجريها المعمل تعتمد على منهجيات علمية صارمة، وفي مقدمتها التجارب العشوائية المحكّمة.
تجارب ملهمة من القطاع الخاص والمجتمع المدني
وتضمن الملتقى جلسة استعرضت أربع تجارب وخبرات من القطاع الخاص والمجتمع المدني، بمشاركة مريم علام، مؤسسة وعضوة مجلس أمناء مؤسسة عصام ومي علام للتنمية المستدامة؛ وشمس عويس، مديرة العلاقات الحكومية والشراكات لمنطقة شمال أفريقيا وبلاد الشام وتركيا في شركة مارس؛ ونهلة مختار، مدير عام الاتصال والتنمية المستدامة في لوريال مصر؛ ومنال حسن، رئيسة قطاع الاستدامة في السويدي إليكتريك، حيث ناقشن تجاربهن في توظيف الموارد والشراكات والمعرفة لتحقيق أثر اجتماعي وتنموي أكثر فاعلية.
ويأتي ملتقى «الأثر القائم على الأدلة» ضمن التعاون الممتد بين مؤسسة ساويرس وJ-PAL MENA لتعزيز استخدام البحث والتقييم في العمل التنموي، وتقريب المسافة بين المعرفة والممارسة، ودعم المؤسسات في توجيه مواردها إلى تدخلات أكثر فاعلية وقابلية للتوسع.

التعليقات