في إطار مساعي مصر لتعزيز حضورها الاقتصادي على الساحة الأفريقية، برزت مدينة العلمين الجديدة كمنصة محورية للحوار الاقتصادي القاري، وسط تأكيدات خبراء الاقتصاد والشأن الأفريقي على ضرورة تحويل منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» إلى حدث دوري ثابت، يُعقد كل عامين، ليكون نقطة انطلاق فعلية نحو تنمية مستدامة وشاملة في دول القارة.
رؤية اقتصادية لتوحيد الصف الأفريقي
أوضح الدكتور رشيد الساري، رئيس المركز الأفريقي للدراسات، أن اختيار العلمين مقراً لهذا الحدث الاقتصادي الضخم وتكراره بشكل دوري يمثل فرصة ذهبية لتوحيد الرؤى الاقتصادية بين دول القارة، مشيراً إلى أن المنتدى يستهدف بالدرجة الأولى خلق بيئة استثمارية جاذبة تُمكّن القطاع الخاص والشركات الكبرى من استغلال الثروات الطبيعية والمعدنية الهائلة غير المستغلة في أفريقيا.
ثروات غير مستغلة تنتظر الاستثمار
تمتلك القارة الأفريقية نحو 30% من احتياطيات المعادن العالمية، ونحو 8% من احتياطيات الغاز الطبيعي، و12% من احتياطيات النفط، فضلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية غير المستغلة التي تشكل عمقاً استراتيجياً للأمن الغذائي العالمي.
وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن استغلال هذه الثروات بشكل أمثل يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي القاري، ويسهم في توفير ملايين فرص العمل للشباب الأفريقي، وهو ما يجعل المنتدى أداة عملية لربط أصحاب المصلحة من الحكومات والمستثمرين والمؤسسات التمويلية في مكان واحد.
العلمين الجديدة: عاصمة الاقتصاد الأفريقي الصاعدة
يعكس اختيار العلمين لاحتضان هذا المحفل الاقتصادي الكبير النجاح اللافت للبنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة المصرية، من شبكات طرق ومطارات ومرافق ومناطق صناعية وخدمية متطورة، ما جعل المدينة الساحلية قادرة على استقطاب كبرى رؤوس الأموال العالمية والإقليمية.
وقد تحولت العلمين تدريجياً إلى ملتقى رئيسي لصناع القرار ورجال الأعمال الراغبين في دخول السوق الأفريقية الواعدة وبناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل تعود بالنفع على شعوب القارة بأكملها، مع تمتعها بموقع جغرافي متميز يربط بين البحر المتوسط والقارة الأفريقية وطرق التجارة الدولية.
دور محوري لمصر ومحاور مقترحة للمنتدى
تسعى مصر عبر هذا المنتدى إلى ترسيخ دورها كبوابة أفريقيا نحو الأسواق العالمية، مستفيدة من عضويتها في الاتفاقية القارية للتجارة الحرة (AfCFTA) التي تضم أكثر من 50 دولة وتفتح سوقاً يتجاوز 1.3 مليار نسمة.
ومن المتوقع أن يتناول المنتدى محاور رئيسية تشمل: التكامل الصناعي، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية والربط اللوجستي، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وفي المحصلة، يبقى منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» خطوة استراتيجية تتجاوز حدود التنظيم الاقتصادي، لتشكل ركيزة لبناء إرادة أفريقية جماعية تقوم على استثمار الموارد والكفاءات وتقاسم المنافع، بما يخدم مصر والقارة معاً في مستقبل تنموي مشترك.

التعليقات