التخطي إلى المحتوى

في خضم واحدة من أشد الأزمات الإنسانية التي شهدها التاريخ الحديث، عقد اتحاد الأطباء العرب اجتماعاً استثنائياً طارئاً في العاصمة المصرية القاهرة، خُصص لمناقشة سبل دعم القطاع الصحي الفلسطيني الذي يتعرض لتدمير ممنهج وشامل.

ولم يكن اختيار القاهرة مقراً لهذا الاجتماع أمراً عابراً، بل جاء ليؤكد مجدداً على محورية الدور المصري التاريخي في مساندة الأشقاء الفلسطينيين في مختلف الأزمات والظروف الصعبة، وليرسخ مكانتها كراعية رئيسية للجهود الإغاثية والطبية الموجهة إلى غزة.

كارثة صحية غير مسبوقة في قطاع غزة

كشف نقيب أطباء فلسطين، خلال حوار خاص، عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمنظومة الصحية في القطاع، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي لم يترك شيئاً سليماً على الأرض، حيث تحولت المستشفيات والمراكز الطبية والمنشآت الصحية إلى ركام وأنقاض جراء القصف المتواصل.

وأوضح أن المنظومة الصحية باتت عاجزة تماماً عن تقديم الخدمات الأساسية للجرحى والمرضى، في ظل انهيار البنية التحتية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والتجهيزات الحيوية.

وتتفاقم الكارثة مع توقف أقسام العناية المركزة وغرف العمليات عن العمل، وانقطاع الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل المولدات، مما يضع آلاف المرضى والجرحى أمام خيارات قاسية لا تحتمل التأجيل، ويضاعف أعداد الضحايا يوماً بعد يوم.

ولا يقتصر الأمر على البنية المادية فقط، بل يمتد إلى الكوادر الطبية التي تدفع ثمناً باهظاً، إذ استُشهد وأُصيب مئات الأطباء والممرضين والمسعفين أثناء أداء واجبهم الإنساني، فيما يعمل من بقي منهم في ظروف بالغة الخطورة وبإمكانات شبه معدومة.

الدور المصري الرائد في دعم القطاع الطبي الفلسطيني

في سياق متصل، أشاد نقيب الأطباء الفلسطينيين بالموقف المصري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر كانت ولا تزال في مقدمة الدول التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتقدم كل التسهيلات الممكنة لإغاثة الجرحى وتخفيف معاناتهم.

وتتجلى هذه الجهود في استقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية وتقديم العلاج لهم مجاناً، إلى جانب فتح المعابر وإدخال القوافل الطبية المحملة بالأدوية والمستلزمات، وتنظيم حملات التبرع بالدم، وتدريب الكوادر الطبية الفلسطينية.

كما شدد النقيب على أهمية مخرجات اجتماع القاهرة في توحيد الجهود العربية والإسلامية والدولية، والعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع الصحي في غزة، ودق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي للتحرك العاجل.

نداء عاجل لإنقاذ ما تبقى

ويبقى النداء الأهم الذي خرج به المجتمعون هو ضرورة التحرك الفوري والعاجل لفتح ممرات إنسانية آمنة، والسماح بإدخال الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية دون قيود، وحماية المستشفيات والكوادر الصحية بموجب القانون الدولي الإنساني، باعتبار ذلك مسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره قبل أن تتحول الكارثة إلى مأساة كاملة لا رجعة فيها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *