التخطي إلى المحتوى

في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تكريم مهنة المحاماة وإبراز دورها الوطني، أعلنت مؤسسة «سفراء الوعي القانوني» بالتعاون مع صالون «حنان البابلي الثقافي» عن إطلاق أول مبادرة من نوعها لتأسيس «يوم المحامي المصري»، على أن يكون الثلاثين من سبتمبر من كل عام موعدًا سنويًا للاحتفاء بالمحامين وتقدير جهودهم في صون الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

جاء هذا الإعلان خلال احتفالية حاشدة استضافها مقر الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع بالقاهرة، وحضرها جمع من الشخصيات البارزة في مجالات الفكر والقانون إلى جانب نخبة من المحامين.

رسالة العدالة قبل المهنة

أوضحت الأستاذة حنان البابلي، المحامية ورئيس مؤسسة «سفراء الوعي القانوني»، أن تخصيص يوم وطني للمحامي المصري ينبع من قناعة راسخة بأن المحاماة تتجاوز كونها مجرد مهنة للتقاضي، لتمثل رسالة سامية وركيزة جوهرية في منظومة حماية الحقوق والحريات.

وشددت على أن هذا الاحتفاء يجب أن يقترن بتجديد الالتزام برسالة المحامي المهنية والوطنية، وبتعزيز وعي المجتمع بأهمية حق الدفاع كمكسب أساسي.

أهداف المبادرة ومرتكزاتها

حددت البابلي جملة من الأهداف التي تسعى المبادرة إلى تحقيقها، من أبرزها:

  • إعادة الاعتبار إلى المكانة الاجتماعية لمهنة المحاماة.
  • إبراز دور المحامي كشريك أساسي في تحقيق العدالة.
  • نشر الثقافة القانونية بين مختلف فئات المجتمع وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات.
  • تقوية الروابط بين أجيال المحامين لضمان انتقال الخبرات والتقاليد المهنية من شيوخ المهنة إلى الشباب.

كما وضعت المبادرة ضمن أولوياتها دعم الضمانات المهنية للمحامين، والتعريف بأهمية تمكينهم من أداء رسالتهم في مناخ من الاستقلال والاحترام، إضافة إلى تشجيع التدريب والتأهيل المستمر لمواكبة التطورات المتلاحقة في منظومة العدالة، ولا سيما في ظل التحول الرقمي والتوسع في توظيف التكنولوجيا في إجراءات التقاضي والعمل القانوني.

نقاشات موسعة حول مستقبل المهنة

شهدت فعاليات التدشين جلسات نقاشية موسعة تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل مهنة المحاماة، وفي مقدمتها تاريخ المحاماة المصرية ودورها الوطني، والتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية، ومستقبل التقاضي الإلكتروني، فضلًا عن المسؤولية المجتمعية للمحامي ودوره في نشر الثقافة القانونية والحد من النزاعات وتيسير الوصول إلى العدالة.

وتطرقت المناقشات كذلك إلى أهمية تطوير الأدوات المهنية للمحامين ورفع كفاءة الأجيال الجديدة وتعزيز قدرتها على التعامل مع المستجدات التكنولوجية والقانونية، بما يواكب التحولات التي تشهدها مؤسسات العدالة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التقاليد والقيم المهنية الراسخة التي شكّلت تاريخ المحاماة المصرية.

أنشطة الاحتفالية وتكريم الرواد

تضمنت الفعاليات حلقات نقاشية مفتوحة، وتكريم عدد من شيوخ المهنة والكوادر الشابة المتميزة، إلى جانب الإعلان عن مسابقة سنوية لأفضل بحث قانوني تطبيقي، بهدف تحفيز المحامين والباحثين على تقديم دراسات ورؤى عملية تسهم في تطوير البيئة التشريعية وتعزيز الوعي القانوني.

منصة سنوية للحوار والعمل

أكدت البابلي أن مؤسسة «سفراء الوعي القانوني» لا تطمح لأن يظل «يوم المحامي المصري» مناسبة احتفالية عابرة، بل تسعى إلى تحويله إلى منصة سنوية للحوار والعمل، تُطرح من خلالها أوراق ودراسات قانونية، وتُناقش التحديات التي تواجه المحامين وخاصة الشباب، وتُقدَّم مبادرات تخدم المجتمع وتدعم نشر الثقافة القانونية.

المحامي صوت للحقوق والحريات

شددت البابلي على أن المحامي لم يكن يومًا مجرد طرف في خصومة قضائية، وإنما هو أحد أطراف منظومة العدالة وصوت للدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدة أن الوعي القانوني يمثل أحد أهم مقومات استقرار المجتمع، وأن المواطن المدرك لحقوقه وواجباته يكون أكثر قدرة على الاحتكام إلى القانون وتسوية النزاعات بالوسائل المشروعة.

المسؤولية المجتمعية للمحامين

تشمل المبادرة أيضًا دعم مفهوم المسؤولية المجتمعية للمحامين، من خلال تشجيع المبادرات التي تقدم العون القانوني والاستشارات لغير القادرين، والمشاركة في حملات التوعية التشريعية والقانونية، بما يعزز التواصل بين المحامي والمجتمع ويؤكد أن رسالة المحاماة لا تتوقف عند أبواب المحاكم.

تجارب دولية ملهمة

تأتي فكرة «يوم المحامي المصري» في سياق تجارب دولية متعددة خصصت مناسبات للاحتفاء بالمحاماة وسيادة القانون، مع اختلاف طبيعة هذه المناسبات وأهدافها من دولة إلى أخرى، بما يعكس المكانة التي تحتلها مهنة المحاماة داخل منظومات العدالة المختلفة.

وتؤكد مؤسسة «سفراء الوعي القانوني» أن اختيار الثلاثين من سبتمبر يأتي ليكون مناسبة سنوية لتجديد العهد برسالة المحاماة المصرية، واستعادة الاهتمام بدورها في حماية الحقوق والحريات، وتعزيز الوعي القانوني، وتشجيع الأجيال الجديدة على التمسك بقيم المهنة وأخلاقياتها.

نحو تقليد سنوي راسخ

اختتمت حنان البابلي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تطوير المبادرة وتحويلها إلى تقليد سنوي يجمع المحامين حول قضايا مهنتهم، ويفتح مساحات للحوار بين الأجيال، ويعزز دور المحاماة في خدمة المجتمع، بما يربط بين تاريخ المهنة العريق ومتطلبات المستقبل، ويجعل من «يوم المحامي المصري» مناسبة للعمل من أجل العدالة بقدر ما هي مناسبة للاحتفاء بأصحاب الرداء الأسود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *