التخطي إلى المحتوى

إنجاز جديد يعيد الأمل لواحة سيوة

في تطور يُعد نقطة تحول فارقة في ملف إدارة الموارد المائية بمصر، أعلنت وزارة الموارد المائية والري عن الانتهاء الكامل من أعمال إنشاء محطة رفع الغزالات بواحة سيوة، في خطوة وصفها المراقبون بأنها حجر الزاوية في مشروع تطوير منظومة الري والصرف بالمنطقة، وأحد أهم مقومات إعادة التوازن البيئي لواحدة من أعرق البؤر الزراعية والحضارية في الصحراء الغربية.

تفاصيل المشروع وموقعه من خطة التطوير الشاملة

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الوزارة تتابع عن كثب كافة مراحل تطوير منظومة المياه في واحة سيوة، مشيراً إلى أن تقرير قطاع المياه الجوفية أفاد بنجاح إنجاز محطة رفع الغزالات وفقاً للجداول الزمنية المحددة، وبما يتوافق مع المعايير الفنية والهندسية المطلوبة.

ويهدف المشروع في المقام الأول إلى السيطرة على مناسيب المياه في بحيرة سيوة، وتحقيق الاستقرار البيئي المنشود في البحيرة التي تُعد "درة الواحة" وأحد أبرز معالمها الطبيعية والثقافية.

دور محطة الغزالات في خفض مناسيب المياه

تلعب محطة رفع الغزالات دوراً محورياً في خفض مناسيب المياه الزائدة في بحيرة سيوة، والتي ظلت تمثل تحدياً كبيراً للمنطقة على مدار سنوات طويلة، إذ تسببت في غرق مساحات من الأراضي الزراعية وتهديد البنية التحتية والمواقع الأثرية.

وتعمل المحطة بكفاءة عالية لضمان تصريف المياه بشكل آمن ومنضبط، بما يسهم بشكل مباشر في:

  • حماية الأراضي الزراعية من الغرق والتملح، والحفاظ على خصوبة التربة.
  • صون البنية التحتية والطرق والمباني في الواحة.
  • إعادة الحياة البرية والبيئية إلى طبيعتها المعهودة.
  • استعادة البحيرة كموئل طبيعي للطيور المهاجرة والكائنات المائية.
  • حماية التراث المعماري الفريد للواحة، المعروف بـ"عمارة القصر" المبنية بالكرشيف.

سيوة.

أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الصحراء

.

تحظى واحة سيوة بأهمية استراتيجية وبيئية واقتصادية بالغة، فهي إحدى أكبر الواحات المأهولة في مصر وأكثرها تميزاً، وتشتهر بزراعة النخيل والزيتون وإنتاج التمور عالية الجودة، فضلاً عن كونها مقصداً سياحياً علاجياً بامتياز بفضل بحيرات الملح والرمال الدافئة.

ويُعد التصرف غير المنضبط في المياه الجوفية، الناتج عن الحفر العشوائي للآبار على مدى عقود، السبب الرئيسي في ارتفاع مناسيب المياه وتشكل البحيرة الزائدة، وهو ما استدعى تدخلاً هندسياً متكاملاً لمعالجة جذور المشكلة وليس أعراضها فقط.

نظرة إلى المستقبل

يمثل اكتمال محطة رفع الغزالات بداية مرحلة جديدة في مسار استدامة واحة سيوة، حيث من المتوقع أن يمهد الطريق لاستكمال مكونات المشروع الأخرى من شبكات صرف وتحسين لإعادة تدوير المياه واستخدامها في الزراعة المستدامة، بما يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية لأهالي الواحة.

ويبقى التحدي الأكبر في الاستمرار في تشغيل هذه المنظومة وصيانتها، وتوعية المزارعين بضرورة ترشيد استخدام المياه الجوفية، لضمان ألا تعود أزمة البحيرة مجدداً، وتحافظ سيوة على مكانتها كواحدة من أجمل وأهم المقاطعات المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *