في تطور يعكس توجه الدولة نحو تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، أصدرت مصلحة الضرائب العقارية في مصر سلسلة من التوضيحات الرسمية التي حسمت الجدل الدائر منذ أشهر حول المنظومة الضريبية للعقارات، وهو ما لاقى ارتياحاً واسعاً لدى ملايين الأسر المصرية من ملاك ومستأجرين على حد سواء، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي سادت خلال الفترة الماضية بسبب تداول معلومات متضاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
موقف المستأجرين من الضرائب العقارية
أكدت الدكتورة فداء فؤاد عبد الرحيم، معاون رئيس مصلحة الضرائب العقارية، بشكل قاطع أنه لا توجد أي التزامات قانونية أو إقرارات ضريبية مطلوبة من المستأجر، مشددة على أن المسؤولية القانونية الكاملة عن سداد ضريبة العقارات المبنية تقع حصرياً على عاتق المالك الأصلي للوحدة السكنية أو العقار، وليس على شاغلها أو مستأجرها.
وتعني هذه التوضيحات أن المستأجر غير مطالب بتقديم أي إقرار ضريبي، ولا يتحمل أي غرامات أو التزامات تخص الضريبة العقارية على الوحدة التي يستأجرها، وهي نقطة كانت تثير قلقاً كبيراً لدى شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما في المدن الكبرى مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية، حيث ترتفع نسب الإيجار وتتعدد صور التعاقد.
حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية
كشفت المصلحة عن تفاصيل جوهرية تخص كل صاحب عقار، حيث تتمتع الوحدات السكنية التي تقل قيمتها السوقية عن 8 ملايين جنيه بإعفاء كامل من ضريبة العقارات المبنية.
ويأتي هذا القرار في إطار حرص الدولة على حماية الشريحة الأكبر من المواطنين، من محدودي ومتوسطي الدخل، وتوفير التيسيرات اللازمة لإنهاء الإجراءات بسهولة ودون تعقيدات روتينية.
أبرز ملامح الإعفاءات والضريبة العقارية
- حد الإعفاء السكني: إعفاء كامل للوحدات التي تقل قيمتها السوقية عن 8 ملايين جنيه.
- المسؤول عن السداد: المالك الأصلي فقط، دون أي التزام على المستأجر أو شاغل الوحدة.
- الشريحة المستفيدة: محدودو ومتوسطو الدخل، في إطار العدالة الضريبية.
- الإقرار الضريبي: لا يُطلب من المستأجر تقديمه بأي شكل.
- الغرض من التيسيرات: تبسيط إجراءات المواطنين ورفع الأعباء عن الأسر المصرية.
ما هي ضريبة العقارات المبنية؟
تُعد ضريبة العقارات المبنية أحد مصادر الإيرادات العامة في مصر، وتفرض على المباني والعقارات المملوكة للأفراد والشركات، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، وتُحسب بناءً على القيمة السوقية للعقار وفق تقديرات الجهات المختصة.
وتُوجَّه حصيلة هذه الضريبة لدعم موارد المحليات وصيانة الخدمات العامة مثل الطرق والمرافق والنظافة، ما يجعلها أداة تمويلية مرتبطة مباشرة بخدمات المواطنين اليومية.
خطوات الاستعلام والاستفادة من الإعفاءات
- التحقق من القيمة السوقية للوحدة السكنية للتأكد من انطباق حد الإعفاء.
- التواصل مع مأمورية الضرائب العقارية التابع لها العقار للاستفسار عن الموقف الضريبي.
- متابعة القنوات الرسمية لمصلحة الضرائب العقارية للحصول على المعلومات الدقيقة وتجنب الشائعات.
- تقديم أي مستندات مطلوبة عند وجود نزاع أو تظلم بشأن التقدير الضريبي.
دلالة الخطوة على سياسة الدولة الاقتصادية
يعكس هذا التوجه حرص الحكومة على إرساء العدالة الضريبية من خلال استهداف المكلفين الأقدر مالياً وتخفيف الأعباء عن الشرائح الأقل قدرة، مع تحسين مناخ الثقة بين المواطن والجهات الضريبية.
كما أن وضوح الرسالة الإعلامية حول من يتحمل الضريبة ومن يُعفى منها يسهم في الحد من انتشار المعلومات المغلوطة، ويعزز الاستقرار في سوق العقارات والإيجار على حد سواء.
في المحصلة، تمثل هذه التوضيحات خطوة مهمة نحو مزيد من الشفافية في التعامل الضريبي، وتفتح الباب أمام المواطنين للاستفادة من الإعفاءات المتاحة دون قلق أو التزامات غير قانونية.

التعليقات