التخطي إلى المحتوى

في مدينة أصيلة، لا تحتاج الثقافة إلى منصة عالية كي تُسمع، ولا يحتاج الفن إلى قاعات مغلقة كي يبلغ الناس؛ فالمدينة بذاتها تتحول إلى فضاء مفتوح للإبداع، وتغدو الورشة الفنية ملتقى لفنانين يحمل كل واحد منهم ذاكرة بصرية خاصة، لكنهم يلتقون جميعًا على لغة واحدة لا تحتاج إلى ترجمة: لغة الفن.

موسم أصيلة الثقافي الدولي: دورة خريفية حافلة

تعيش أصيلة هذه الأيام على إيقاع ورش فنية تجمع تجارب تشكيلية من المغرب وبلدان عربية وأجنبية، في إطار فعاليات الدورة الخريفية الـ47 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي تنظّمه مؤسسة منتدى أصيلة خلال الفترة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من عالم الفكر والثقافة والفن والإعلام.

ورش الفنون التشكيلية: مختبر للتجريب وتبادل الخبرات

تُعدّ الورش المتخصصة في الفنون التشكيلية من أبرز ملامح البرنامج، حيث يشتغل الفنانون على تقنيات الحفر والليتوغرافيا والصباغة، في فضاءات تتيح لهم التجريب وتبادل الخبرات والتفاعل المباشر مع تقاليد فنية ومدارس متنوعة.

ولا تمثل هذه الورش مجرد نشاط موازٍ للبرنامج الثقافي، بل هي جزء أصيل من هوية موسم أصيلة؛ فقد راكمت المدينة منذ عقود تجربة رائدة في احتضان المشاغل الفنية وتحويلها إلى مجال للتكوين والتجريب والتلاقح بين الفنانين من المغرب وخارجه.

إرث عريق في فنون الحفر والطباعة والليتوغرافيا

يأتي تنظيم هذه الورش في سياق تاريخ طويل ارتبط فيه اسم أصيلة بفنون الحفر والطباعة والليتوغرافيا؛ إذ احتضنت المدينة على مدى سنوات فنانين من بلدان وثقافات متعددة، وأسهمت مشاغلها في تعريف أجيال من الفنانين المغاربة بتقنيات ومدارس فنية مختلفة.

وفي الدورة الربيعية من الموسم نفسه، التي خُصصت للفنون التشكيلية، شارك فنانون من المغرب وعدد من الدول في ورش الحفر والليتوغرافيا والصباغة، من بينها البحرين وسوريا وإسبانيا وإيطاليا والسويد وبريطانيا، وهو ما يعكس الطابع الدولي الذي يميز التجربة الفنية في أصيلة.

من الفنانين المحترفين إلى المواهب الصغيرة

أما الدورة الخريفية الحالية، فتواصل هذا المسار عبر استضافة فنانين من بلدان عربية وأجنبية، إلى جانب تنظيم مشغل مواهب الطفل ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، بما يوسّع دائرة المشاركة من الفنانين المحترفين إلى الأجيال الصغيرة، ويمنح الناشئة فرصة للتعلّم والتجريب واكتشاف قدراتهم الإبداعية.

وتتجاوز أهمية هذه المشاغل حدود إنتاج الأعمال الفنية، إذ تمنح الفنانين فرصة للالتقاء بعيدًا عن الرسميات، ومتابعة طرق اشتغال بعضهم بعضًا، وتبادل الأفكار والتقنيات، بما يجعل الورشة نفسها مساحة للحوار الثقافي.

معارض تشكيلية موازية

في الوقت الذي تحتضن فيه أصيلة هذه الورش، يواصل الموسم تقديم معارض تشكيلية أخرى، من بينها معرض الفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية.

وقد افتُتح المعرض يوم الأحد 4 أكتوبر، وشهد حضورًا لافتًا من الفنانين والنقاد والمهتمين بالفن التشكيلي.

أصيلة: مرسم كبير بلا جدران

وهكذا تبدو أصيلة خلال هذه الأيام أشبه بمرسم كبير بلا جدران؛ فنانون من تجارب مختلفة، وتقنيات تتقاطع، وأعمال تولد أمام الجمهور، في مدينة اختارت منذ عقود أن تجعل من الفن وسيلة للحوار، ومن الثقافة جسرًا يصل المغرب بالعالم.

كلمات مفتاحية

موسم أصيلة الثقافي، ورش الفنون التشكيلية، الحفر والليتوغرافيا، الدورة الخريفية 2026، منتدى أصيلة، أصيلة عاصمة الفن، ورش الطفل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *