حين تضيق الأسباب، ويشعر الإنسان بعجزه عن تغيير ما حوله، وتظهر بعض الأبواب موصدة أمامه، تبقى حقيقة واحدة ثابتة لا تتغير: أن الأمر كله لله.
هذه الحقيقة يسلط الضوء عليها فضيلة الشيخ ماجد راضي، مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء، بوصفها رسالة مباشرة لكل من أثقله القلق، وأرهقه انتظار الفرج.
معنى «كله» في الأمر كله لله
يوضح الشيخ ماجد راضي أن قوة المعنى لا تتوقف عند كلمة «الأمر»، بل تمتد إلى كلمة «كله»، فليس بعض الأمر لله وبعضه لغيره، ولا يملك أي إنسان، مهما بلغت قدرته، أن يستقل بنتائج الأمور.
فالأسباب مهما تعددت وتنوعت تظل مجرد أسباب، أما الأمر كله فيبقى بيد الله وحده.
الأسباب بيد الإنسان والنتائج بيد الله
فالطبيب سبب، والعلاج سبب، والعمل سبب، والسعي سبب، لكن الشفاء والتيسير والفرج والنتائج كلها بقدر الله ومشيئته.
ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يعلّق قلبه بالسبب وينسى مسبب الأسباب، فهو سبحانه الذي جعل الأسباب وسخّرها، وهو الذي ينفّذ ما يشاء متى شاء.
دعوة إلى السعي دون تعلق مستسلم
وتحمل الآية في هذا المعنى دعوة واضحة إلى السعي دون خوف، والأخذ بالأسباب دون تعلق، والتفويض دون استسلام.
فالإنسان مطالب بأن يفعل ما يستطيع، ثم يترك ما لا يستطيع لمن بيده الأمر كله، فبين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله يتحقق التوازن الذي يريح القلب ويوجّه الجهد.
عندما تنتهي خيارات البشر لا تنغلق أبواب الله
ويبرز هذا المعنى بصورة أكبر في لحظات المرض والانتظار والأزمات، حين يشعر الإنسان أن الخيارات قد انتهت.
فقد تنتهي قدرة البشر على إيجاد الحل، لكن ذلك لا يعني أن أبواب الله قد أُغلقت، فقدرته التي لا حدود لها تبقى مفتوحة للداعين، والعطاء عنده لا يعجزه شيء.
الطمأنينة ثمرة اليقين
ومن استقر في قلبه أن الأمر كله لله، استطاع أن يسعى وهو مطمئن، وأن يصبر دون يأس، وأن يواجه ما لا يملك تغييره بثقة، فاليقين لا يلغي العمل، بل يمنحه قوة وسكينة، ويحوّل الانتظار من قلق ثقيل إلى تسليم واع مطمئن.

التعليقات