شهد منتدى الأعمال المصري التركي المنعقد في مدينة إسطنبول، بمشاركة نحو 60 شركة تركية كبرى، تأكيدًا مشتركًا على عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوجهًا نحو مرحلة أكثر تقدمًا من التعاون تقوم على التصنيع المشترك والتحالفات التجارية وتبادل التكنولوجيا، إلى جانب استعراض استثمارات تركية جديدة ومخططة في مصر تتجاوز قيمتها 295 مليون دولار.
وزير المالية: المستثمر شريك للدولة والحوافز الضريبية مستمرة
أكد أحمد كوجك، وزير المالية، أن الحكومة المصرية تواصل تقديم التيسيرات والحوافز الضريبية والجمركية للمستثمرين، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال، مشددًا على أن المستثمر شريك للدولة، وأن دعم نمو القطاع الخاص وتوسعاته يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأوضح الوزير أن الإصلاحات الضريبية أسهمت في حل مئات الآلاف من المشكلات وجذب ممولين جدد، لافتًا إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين دون زيادة أسعار الضرائب، وهو ما تحقق نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتيسير الإجراءات والتحول الرقمي.
وأشار كوجك إلى استمرار التوسع في رقمنة الخدمات الضريبية والجمركية، بما يقلل التعقيدات والتدخل البشري، ويرفع كفاءة الخدمات، ويوفر مزيدًا من الوضوح والاستقرار للمستثمرين المحليين والأجانب.
شراكة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية
من جانبه، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن العلاقات الاقتصادية المصرية التركية تمتلك فرصًا كبيرة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التعاون تقوم على زيادة الاستثمارات والتصنيع المشترك وتكوين تحالفات بين شركات البلدين لدخول الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح الوكيل أن التعاون المستهدف لا يقتصر على زيادة التبادل التجاري، بل يشمل نقل التكنولوجيا وتوفير مستلزمات الإنتاج والتصنيع داخل مصر، ثم تصدير المنتجات إلى أسواق الدول الأخرى، بالاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة وشبكة الموانئ والبنية اللوجستية المصرية.
وأضاف أن مصر تتيح للمستثمرين فرص النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 4.5 مليار مستهلك، فضلًا عن فرص التعاون في قطاعات المقاولات والبنية التحتية وتنفيذ المشروعات في أفريقيا والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار بالمنطقة.
هدف 15 مليار دولار للتبادل التجاري بحلول 2028
بدوره، أكد رفعت هسار أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والبورصات السلعية التركية، أن مصر تمثل أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستثمارات التركية في مصر تبلغ نحو 4 مليارات دولار، وتوفر قرابة 100 ألف فرصة عمل في قطاعات صناعية وإنتاجية مختلفة.
وأوضح أن مجتمع الأعمال التركي يدعم الوصول بحجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، مؤكدًا أهمية إزالة المعوقات أمام التجارة والاستثمار، وتسريع الإجراءات الضريبية والجمركية، وتطوير خدمات النقل واللوجستيات.
كما دعا إلى تعزيز النقل البحري المباشر وإعادة تشغيل خطوط «الرورو» بين مصر وتركيا، بما يسهم في خفض تكاليف النقل وتقليل زمن وصول البضائع وتعزيز تنافسية الصادرات في الأسواق الخارجية.
استثمارات تركية جديدة في المنسوجات والصناعات التحويلية
وشهد المنتدى استعراض استثمارات تركية جديدة ومخططة في مصر تتجاوز قيمتها 295 مليون دولار، في قطاعات المنسوجات والملابس والبورسلين والصناعات التحويلية، مع التركيز على الإنتاج والتصدير وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وأكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن المشاركة الواسعة للشركات التركية تعكس الاهتمام بالسوق المصرية والفرص الاستثمارية المتاحة، مشيرًا إلى العمل على تحويل المناقشات إلى مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.
من جانبه، أوضح محمد سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن تعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين يعزز الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وموانئها ومراكزها اللوجستية، ويدعم وصول المنتجات إلى الأسواق الأفريقية والعربية والدولية.
كما أكد أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية، أهمية تعزيز الشراكات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الاستثمارات الكبرى، بما يوسع قاعدة المستفيدين من نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
أجندة تنفيذية لمعالجة تحديات المستثمرين
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أهمية وضع أجندة تنفيذية لمتابعة مطالب المستثمرين ومعالجة التحديات المرتبطة بالتراخيص والمناطق الحرة والإجراءات الضريبية والجمركية، بالتنسيق بين الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية واتحاد الغرف والبورصات السلعية التركية والجهات الحكومية المختصة، بما يدعم الاستثمارات القائمة ويحفز ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.

التعليقات