في تطور تشريعي لافت يعكس تصاعد الاهتمام بقضايا المواطنين اليومية، شهدت أروقة مجلس النواب المصري خلال الساعات القليلة الماضية حراكاً مكثفاً داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إذ انكب النواب على مناقشة ملف أسعار خدمات الإنترنت والعبء المالي المتراكم على كاهل الأسر المصرية.
وتُعد هذه النقاشات بمثابة بارقة أمل لملايين البيوت المصرية التي تبحث عن خدمات اتصال وتصفح ميسورة التكلفة، في ظل تحول الإنترنت إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في التعليم والعمل والمعاملات اليومية.
كواليس مناقشات لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
ترأس النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، اجتماعاً موسعاً استعرضت خلاله اللجنة الاستراتيجية المستقبلية للشركات العاملة في قطاع الاتصالات بمصر، وسبل مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال الجلسة، تصدرت المطالبات بإلغاء ضريبة الجدول المفروضة على خدمات الإنترنت قائمة الأولويات، حيث اعتبر النواب أن هذه الضريبة تمثل عائقاً رئيسياً أمام جهود الدولة في تحقيق التحول الرقمي الشامل، وأمام تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المصرية التي أصبح الإنترنت بالنسبة لها عنصراً جوهرياً في تعليم الأبناء وإدارة الأعمال اليومية.
ضريبة الجدول: ما هي ولماذا يطالب البرلمان بإلغائها؟
تُفرض ضريبة الجدول على خدمات الإنترنت والاتصالات ضمن منظومة الرسوم غير المباشرة، وهي تُضاف إلى فاتورة المستهلك النهائية، ما يجعلها عبئاً إضافياً يرفع من تكلفة الباقات الشهرية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الضريبة تتسبب في رفع سعر الخدمة بنسبة تتراوح بين عدة نقاط مئوية، وهو ما يثقل كاهل المستخدمين، لا سيما من الفئات محدودة الدخل والطلاب وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يعتمدون على الإنترنت كمصدر رئيسي للرزق والتعلم.
تأثير إلغاء الضريبة على جودة الخدمات الرقمية
أكد عدد من أعضاء البرلمان أن إزالة هذه الرسوم الضريبية ستنعكس بشكل مباشر وإيجابي على تسعير باقات الإنترنت المنزلي والمحمول على حد سواء، مما يسهم في توسيع قاعدة دمج المواطنين في الاقتصاد الرقمي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 الهادفة إلى بناء مجتمع رقمي متكامل.
ويُتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التوصيات والمخاطبات الرسمية بين الجهات التشريعية والتنفيذية للوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين دعم المستهلكين وتحفيز الاستثمار في قطاع الاتصالات الحيوي.
خلفية القطاع وأرقام تستحق الانتباه
يمثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، حيث يسهم بنسبة ملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به مئات الآلاف من الكفاءات.
كما شهدت السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً في عدد مشتركي الإنترنت، سواء عبر الشبكات الثابتة أو المحمولة، فضلاً عن التوسع في مشروع الألياف الضوئية لتغطية المدن والقرى ضمن مبادرة “حياة كريمة” للبنية التحتية الرقمية.
ومع هذا التوسع، يظل السؤال الأهم لدى المواطن: هل تترجم هذه المطالب البرلمانية إلى قرارات فعلية تخفض فاتورة الإنترنت؟.
الخطوات المقبلة: بين التوصيات والقرارات التنفيذية
ينتظر الشارع المصري باهتمام ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، إذ يبدو أن ملف إلغاء ضريبة الجدول بات على طاولة النقاش بصورة أكثر جدية من أي وقت مضى.
وإذا ما تحققت هذه الخطوة، فمن المرجح أن يشهد السوق تنافسية أكبر بين الشركات المشغلة، مما قد ينعكس في تحسين جودة الخدمة وتنوع الباقات وتقليل تكلفتها، وهو مكسب سيعود بالنفع على المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.

التعليقات