التخطي إلى المحتوى

انطلاق فعاليات السيمبوزيوم الدولي «إعادة التفكير.

إعادة البناء» بمكتبة الإسكندرية

.

استضافت مكتبة الإسكندرية فعاليات السيمبوزيوم الدولي «إعادة التفكير.

إعادة البناء» (Rethinking Rebuilding)، الذي نظّمه مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط (AlexMed) التابع لقطاع البحث الأكاديمي بالمكتبة، بالتعاون مع مؤسسة سنوهيتا (Snøhetta)، والسفارة النرويجية بالقاهرة، ومؤسسة Nord، ومؤسسة Human Urbanism.

وشهد الافتتاح حضور الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والسفير إريك هوسم سفير مملكة النرويج لدى مصر، والسفير بيتر مولينا سفير مملكة هولندا لدى مصر، إلى جانب نخبة من المعماريين والباحثين والفنانين والممارسين من مصر والنرويج ودول متعددة.

إعادة البناء تتجاوز تشييد المباني

أكد الدكتور أحمد زايد أن مفهوم إعادة البناء لا يقتصر على إعادة تشييد المباني، بل يمتد ليشمل إعادة بناء المعنى والهوية والروابط الإنسانية.

وأوضح أن العمارة والتصميم يتجاوزان تشكيل البيئة المادية إلى الحفاظ على الذاكرة وخلق الفرص وتعزيز الترابط المجتمعي ومساندة المجتمعات في مواجهة التغيرات مع صون تاريخها وهويتها الثقافية.

وأشار مدير المكتبة إلى أن تزامن الحدث مع الاحتفال بمرور 90 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والنرويج يمنحه أهمية خاصة، إذ شهدت هذه العلاقات عقودًا من الصداقة والحوار والتبادل والتعاون في مجالات الثقافة والتعليم والعلوم.

وأضاف أن مكتبة الإسكندرية تجسد نموذجًا للتعاون الدولي وإيمانًا بدور المعرفة والثقافة في بناء جسور التواصل بين الأمم، لافتًا إلى أن المنتدى يمثل فرصة لتبادل الخبرات والرؤى بين المهندسين المعماريين والباحثين والفنانين والممارسين، بما يعكس تنوع المقاربات الممكنة لإعادة البناء وفقًا لاختلاف التاريخ والثقافات والبيئات واحتياجات المجتمعات.

وشدد الدكتور زايد على أن المعرفة والثقافة ركيزتان أساسيتان لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر سلامًا وتماسكًا، مؤكدًا أن دور المؤسسات الثقافية لا يقتصر على الحفاظ على المعرفة والتراث، بل يمتد إلى توفير مساحات للحوار وطرح الأفكار الجديدة ومناقشة القضايا التي تسهم في تشكيل المستقبل.

استعادة الثقة والهوية في قلب جهود إعادة الإعمار

من جانبه، أكد السفير إريك هوسم أن إعادة البناء لا تعني فقط إعادة تشييد المنشآت المادية، بل تستهدف أيضًا استعادة الثقة والانتماء والكرامة والذاكرة والحياة المدنية، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم يكتسب أهمية متزايدة في ظل الدمار الذي تشهده مناطق عديدة حول العالم.

وأوضح هوسم أن مؤسسة سنوهيتا ترتبط بتاريخ خاص بمدينة الإسكندرية، حيث بدأت رحلتها بالفوز بمسابقة تصميم المكتبة التي أصبحت رمزًا للتعاون الدولي والإيمان بالمعرفة باعتبارها أساسًا للسلام والتقدم.

وأضاف أن السيمبوزيوم يأتي في عام تحتفل فيه مصر والنرويج بمرور 90 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي تأسست على الحوار والاحترام المتبادل والتعاون، مؤكدًا أن المكتبة تمثل أحد أبرز رموز هذه الشراكة وتجسد أهمية الاستثمار في المعرفة والثقافة والإنسان لبناء أسس راسخة تمتد عبر الأجيال.

وشدد السفير النرويجي على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب المشاركة الكاملة والمتساوية والفاعلة للمرأة، لافتًا إلى أن النساء يؤدين أدوارًا محورية في الوساطة وتسوية النزاعات وبناء السلام داخل المجتمعات رغم أن إسهاماتهن لا تحظى دائمًا بالتقدير الكافي.

واختتم هوسم بالتأكيد على أن وضع الإنسان في قلب جهود إعادة البناء، سواء من خلال العمارة أو التعليم أو الثقافة أو بناء السلام، يتيح للمجتمعات ليس فقط استعادة ما فقدته بل تأسيس واقع أفضل وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

محاضرة رئيسية لمؤسسي سنوهيتا حول دور العمارة في إعادة الإعمار

افتُتح برنامج المؤتمر بمحاضرة رئيسية قدمها المعماريان المؤسسان لمؤسسة سنوهيتا، كيتيل تورسن وكريج دايكرز، حول دور العمارة والتصميم في إعادة الإعمار بما يتجاوز الجانب المادي، ليشمل تعزيز البنى الاجتماعية والثقافة والثقة والشعور بالانتماء.

وقال كيتيل تورسن إن المكتبات لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل أصبحت منصات للتواصل والتعاون الثقافي وتبادل المعرفة بين الشعوب، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة أمامها لتعزيز التفاعل الإنساني.

وأكد تورسن أن المكتبات تسهم في ترسيخ القيم الإنسانية وتوسيع مدارك الأفراد، بما يجعل الثقافة ركيزة أساسية لتقدم المجتمعات، لافتًا إلى أن تجربة مكتبة الإسكندرية تقدم نموذجًا لكيفية توظيف العمارة في خلق مساحات تجمع الناس وتدعم الأنشطة الثقافية.

أما كريج دايكرز، فأوضح أن تصميم المكتبات الحديثة يمكن أن يدمج المعرفة بالحفاظ على البيئة، مستشهدًا بمكتبة ثيودور روزفلت في الولايات المتحدة التي أعادت إحياء النباتات العشبية الأصلية بالمنطقة من خلال زراعة أكثر من 280 ألف نبتة على سطح المبنى ومليون نبتة في الموقع المحيط به.

وأضاف دايكرز أن المكتبات يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في ربط المجتمعات، مستشهدًا بمكتبة كالغاري بكندا التي أُنشئت فوق مسار للترام كان يفصل أجزاء المدينة لعقود، لتتحول إلى جسر يسهل التواصل بين السكان.

التعاون مع المكتبة ومعرض يوثق رحلة الإنشاء

أكد المهندس محمد العواد، القائم بأعمال مدير مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط، أن مكتبة الإسكندرية لم تكن مجرد مشروع معماري لمؤسسة سنوهيتا، بل مثّلت إحياءً للمكتبة القديمة ورمزًا للمعرفة والثقافة الإنسانية، مشيرًا إلى أن التعاون مع المكتبة تجدد منذ عام 2023 وصولًا إلى فعالية اليوم.

ودعا العواد الجمهور إلى زيارة معرض «من الرؤية إلى المعلم البارز» المقام بساحة المكتبة، والذي يوثق مراحل إنشاء المكتبة الجديدة من الرسومات الأولية إلى عملية البناء والمبنى بصورته الحالية، موضحًا أن تصميم المعرض يتيح للزوار مشاهدة الرؤية المعمارية والواقع معًا، فيما يرمز امتداد الجسر فوق اللوحات إلى استمرار قصة المكتبة وما تحمله من حكايات لم تُروَ بعد.

فعاليات فنية وورش عمل متخصصة على مدار ثلاثة أيام

شهدت الفعالية عرضًا فنيًا صُمم خصيصًا لها يجمع بين الفن والعمارة بعنوان «Rebuilding Humanity»، إلى جانب عرض الفيلم التسجيلي «Still Human».

وعلى مدار ثلاثة أيام، يتضمن البرنامج مجموعة متنوعة من الفعاليات تشمل محاضرات رئيسية ونقاشات عامة وورش عمل متقدمة وعروضًا فنية وسينمائية، إضافة إلى تجارب ودراسات تستكشف مفهوم إعادة البناء باعتباره عملية تتجاوز تشييد المباني وإعادة تطوير النسيج العمراني، لتشمل استعادة الذاكرة وإعادة صياغة الهوية وترسيخ الثقة وتعزيز العلاقات الإنسانية وإحياء الحياة العامة.

كما نُظمت ورشة عمل متخصصة قدمتها مؤسسة سنوهيتا بمشاركة كيتيل ترودال تورسن وكريج دايكرز، الشريكين المؤسسين للمؤسسة، وروبرت جرينوود شريك ومدير منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتشنج جونج مدير استوديو الصين بالمؤسسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *