التخطي إلى المحتوى

في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، تتواصل التحذيرات المتخصصة من تنامي المخاطر التي تهدد أمن واستقرار الأراضي السعودية، حيث يرى خبراء السياسة والعلاقات الدولية أن الممارسات العدائية المتكررة باتت تتجاوز حدود النزاعات العسكرية التقليدية، لتُصنَّف في خانة أخطر الجرائم التي تهدد السلم الإقليمي وتقوّض قواعد القانون الدولي الإنساني.

استهداف المدنيين: جريمة لا تسقط بالتقادم

يؤكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن تكرار الهجمات الموجَّهة ضد المنشآت المدنية والأحياء السكنية في المملكة العربية السعودية يمثل خرقاً واضحاً لكل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المدنيين في أوقات السلم كما في أوقات الحرب.

ويشدّد عاشور على أن هذه الاعتداءات التي تستهدف بث الفزع في قلوب المواطنين والمقيمين لا يمكن أن تُفهم إلا كنهج عدائي ممنهج يطابق المعايير القانونية الغربية والدولية لمفهوم “إرهاب الدولة المنظم”.

ويشرح الخبير أن استهداف البنية التحتية المدنية، من مطارات ومستشفيات ومنشآت طاقة، يترك آثاراً إنسانية واقتصادية طويلة الأمد تتجاوز الخسائر المباشرة، إذ يتسبب في تعطيل مسار التنمية، ويهدّد استثمارات بمليارات الدولارات، ويعرّض حياة آلاف العائلات للخطر اليومي.

تداعيات إقليمية ومسؤولية دولية لحماية الأمن القومي

يحذّر أستاذ العلاقات الدولية من أن السكوت عن هذه الممارسات الإجرامية يشكل خطراً جسيماً على السلم والأمن الدوليين، خاصة أن هذه الجماعات تتلقى دعماً واسعاً على مستويات التسليح والتمويل والغطاء السياسي.

ويطالب المجتمع الدولي بوقفة جادة وحاسمة تجاه الجهات الداعمة والمموّلة، ويصفها بأنها شريكة في الجريمة بقدر ما هي ممكّنة لها.

ويشير عاشور إلى أن المملكة العربية السعودية تثبت دائماً قدرتها على حماية أراضيها ومقدراتها بحكمة واقتدار، ما تجلى في نجاح منظومة الدفاع الجوي في اعتراض مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، غير أن الردع القانوني والدبلوماسي الدولي يبقى ضرورة ملحّة لضمان عدم تكرار هذه الأعمال الإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

مسار التحرك المطلوب دولياً

يوصي الخبراء بجملة من الخطوات التي يمكن أن تحدّ من هذه الهجمات، من بينها:

  • إدراج الميليشيات الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية بشكل موحّد.
  • ملاحقة المموّلين والموردين للشبكات التي تمدّ هذه الجماعات بالأسلحة والتقنية.
  • تفعيل مسارات المحاسبة أمام المحاكم الدولية المختصة بحماية المدنيين.
  • تعزيز التعاون الاستخباري والدفاعي بين دول المنطقة لمواجهة التهديدات المشتركة.
  • توسيع الشراكات الدبلوماسية لإفشال خطاب التبرير السياسي الذي يحمي هذه الجماعات.

خاتمة

إن استمرار استهداف المدنيين يعيد فتح ملف الأمن الجماعي في المنطقة على أوسع مداه، ويجعل من المطلوب تحرك دولي لا يقتصر على البيانات النقدية، بل يمتد إلى اجراءات عملية توقف نزيف الدم وعمليات التخويف.

وبقدر ما تعوّل المملكة على حكمة قيادتها وقوة دفاعاتها، فإن حماية البنى المدنية تبقى مسؤولية مشتركة تفرض على المجتمع الدولي أن يقف في صف الضحايا لا مع من يغذّي الإرهاب ويغطي عليه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *