تتوارث الأجيال في مصر مقولة شعبية قديمة مفادها أن تناول الجبن بأنواعه المختلفة قبل الذهاب إلى الفراش يؤدي إلى الكوابيس والأحلام المزعجة، ويربك النوم العميق، ولهذا تمنع كثير من الأمهات أطفالها من تناوله ليلاً، بل يمتنع الكبار أنفسهم عنه خوفاً من تلك العواقب المزعومة.
أصل المقولة وانتشارها
تُعد هذه الخرافة من أشهر المعتقدات الغذائية المتوارثة في الوطن العربي وأوروبا على حد سواء، إذ ارتبطت بعض أنواع الجبن القديمة منذ قرون بفكرة إثارة الأحلام الغريبة، غير أن العلم الحديث لم يجد لها سنداً تجريبياً قاطعاً، بل صنّفها ضمن الأساطير الشعبية التي تنتقل شفهياً دون تدقيق.
حقيقة علمية تحسم الجدل
حسم الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، هذا الجدل الدائر عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجالس الأسر، محذراً من الانسياق وراء الشائعات الصحية التي تنتشر بلا دليل، ومؤكداً أن ربط أطعمة بعينها بالكوابيس لا يعدو كونه معتقداً شعبياً متوارثاً لا تستند صحته إلى دراسات طبية موثوقة.
لماذا انتشرت الفكرة؟ التفسير العلمي المحتمل
يرجع بعض الباحثين انتشار هذه المقولة إلى احتواء الجبن على نسبة عالية من الدهون والبروتينات، وخاصة حمض التيرامين، وهو مركب يتحلل من البروتين عند تخمّر الأجبان المعتقة وقد يؤثر في اليقظة لدى بعض الأشخاص.
كما أن تناول وجبة دسمة قبل النوم يبطئ عملية الهضم ويرفع حرارة الجسم، فيؤدي إلى نوم متقطع وأحلام أكثر تذكراً، وهو ما فسّره الناس خطأً على أنه كوابيس.
نصائح ذهبية لنوم هادئ وصحي
أوضح الخبير الطبي أن الاعتماد على مصادر موثوقة في تلقّي المعلومات الصحية هو السبيل الوحيد لتجنّب القلق الوهمي، مشدداً على ضرورة عدم الالتفات للأقاويل غير الموثقة، وداعياً إلى اتباع نمط حياة صحي وعادات غذائية متوازنة تضمن راحة الجسم والعقل بعيداً عن التهويل والمبالغات، ومن أبرزها:
- تناول العشاء قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل لتسهيل الهضم.
- الاعتدال في كميات الطعام وتجنّب الوجبات الدسمة ليلاً.
- الابتعاد عن الكافيين والمشروبات المنبهة بعد العصر.
- الحرص على النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة.
- تهيئة غرفة مظلمة وهادئة وباردة نسبياً.
- ممارسة نشاط بدني منتظم نهاراً، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم.
هل يجب الامتناع عن الجبن ليلاً؟
لا يوجد دليل علمي يوجب الامتناع عن الجبن قبل النوم، بل يحتوي الجبن على الكالسيوم والبروتين وقد يساعد تناوله باعتدال على الإحساس بالشبع والاسترخاء.
أما من يلاحظ فعلاً تأثيراً على نومه بعد تناول أنواع معينة من الأجبان المعتقة، فالأفضل له أن يجرب تقليل الكمية أو تقديم موعد الوجبة، مع استشارة الطبيب عند استمرار اضطرابات النوم.

التعليقات