في كلمة ألقاها خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، سلّط أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، الضوء على حوار سابق جمع بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر.
كيسنجر يشيد بقدرة مصر على تقديم قادة استثنائيين
أوضح أبو الغيط، الذي كان يتولى آنذاك منصب مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، أن كيسنجر عبّر خلال اللقاء عن إعجابه العميق بقدرة الشعب المصري على تقديم شخصيات قيادية استثنائية، قائلًا له: «أنتم فيكم شيء عظيم؛ تفرزون دائمًا قادة تاريخيين؛ كان عندكم جمال عبد الناصر، وعندكم السادات».
وأشار أبو الغيط، موجهًا حديثه إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى أنه كان يتمنى أن يعيش كيسنجر ليضيف: «وعندكم عبد الفتاح السيسي»، مؤكدًا أن الدولة المصرية تمتلك عبر تاريخها قدرة راسخة على مواجهة التحديات الكبرى وصناعة قيادات قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية في اللحظات الفارقة.
تجربة النمور الآسيوية ومشروعات التنمية المصرية
تطرّق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الجهود التنموية الشاملة التي تشهدها مصر، مستعرضًا خبراته وزياراته لعدد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها ماليزيا وإندونيسيا، وما حققته من طفرات اقتصادية وتنموية.
وأشاد بإصرار القيادة السياسية المصرية على وضع البلاد في مكانتها التي تستحقها، والسير على طريق التجارب التنموية الناجحة التي خاضتها دول «النمور الآسيوية».
كما أشار إلى المشروعات التي تنفذها الدولة في قطاعات الطرق والأنفاق والصحة والمستشفيات والجامعات، معتبرًا أنها تعكس حجم الجهود المبذولة لبناء الدولة وتطوير بنيتها الأساسية.
إشادة بصبر الشعب وتحمل أعباء البناء
أعرب أبو الغيط عن تقديره للشعب المصري وقدرته على تحمل أعباء الإصلاح والبناء، مؤكدًا أن جهود التنمية ترتكز على العمل والعرق والتفاني.
وأوضح أن عملية البناء تتطلب جهدًا كبيرًا وصبرًا من المواطنين، مشيرًا إلى أن التحولات التي تسعى الدولة لتحقيقها تستهدف بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، وأن هذا المسار يقوم على الجهد والعمل بدلًا من إراقة الدماء.
التخطيط لاستعادة سيناء بدأ عقب يونيو 1967
وفي حديثه عن الجهود الدبلوماسية المصاحبة لحرب أكتوبر، أكد أبو الغيط أن الدولة المصرية بدأت التخطيط لاسترداد الأراضي المحتلة عقب حرب يونيو 1967، موضحًا أن التحركات السياسية والعسكرية انطلقت بعد وقف إطلاق النار في التاسع من يونيو من العام نفسه.
وأشار إلى أنه كان دبلوماسيًا شابًا في بداية مسيرته آنذاك، وشاهد كيف تعاملت مؤسسات الدولة مع تداعيات النكسة، وكيف بدأت دراسة الخيارات المتاحة لاستعادة الأرض.
استراتيجية المسارين: العسكري والدبلوماسي
أوضح وزير الخارجية الأسبق أن وزارة الخارجية عكفت عقب حرب يونيو 1967 على دراسة تجربة العدوان الثلاثي عام 1956، والاستفادة من الدروس السياسية والدبلوماسية التي أسهمت في إنهاء العدوان وانسحاب القوات المعتدية.
وأضاف أن مصر تبنت استراتيجية متكاملة لاستعادة سيناء اعتمدت على مسارين متوازيين: الأول عسكري يستهدف إعادة بناء القوات المسلحة وإعداد جيش قادر على خوض معركة التحرير، والثاني دبلوماسي يستهدف التحرك على الساحة الدولية، وخاصة داخل أروقة الأمم المتحدة، لحشد المواقف الداعمة للحقوق المصرية.
وأكد أبو الغيط أن المسارين كانا وجهين لعملة واحدة، في إطار استراتيجية مصرية هدفت إلى استعادة الأراضي المحتلة كاملة، وصولًا إلى انتصارات السادس من أكتوبر عام 1973 وما أعقبها من تحركات سياسية ودبلوماسية.

التعليقات