في زيارة لم تكن مجرد جولة روتينية لمتابعة انتظام الدراسة، تحولت إحدى محطات الدكتورة وفاء رضا، وكيل وزارة التربية والتعليم بجنوب سيناء، إلى مشهد نابض بالإبداع داخل مدارس مدينة أبورديس، حيث قدمت طالبات مدرسة أبورديس الثانوية الصناعية للتأسيس العسكري نموذجا عمليا على قدرة التعليم الفني على تحويل ما تتعلمه الطالبات داخل الورش والفصول إلى منتج يحمل مهارة صاحباته وروح المكان الذي ينتمين إليه.
وفي لفتة لافتة، استقبلت طالبات قسم الملابس وكيل الوزارة بممر شرفي، ثم قدمن لها شالا بدويا من تنفيذ أيديهن، حمل في تفاصيله تطريزات وغرزا مستوحاة من التراث السيناوي، ليصبح المنتج في حد ذاته رسالة تؤكد أن التعليم الفني لا يقتصر على تعليم المهنة، بل قادر على صناعة مهارة وهوية وفرصة اقتصادية في وقت واحد.
وتابعت وكيل الوزارة خلال جولتها انتظام العملية التعليمية في عدد من مدارس أبورديس، تنفيذا لتوجيهات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، واللواء الدكتور إسماعيل محمد كمال، محافظ جنوب سيناء، بشأن متابعة سير الدراسة ودعم الأنشطة الطلابية وتنمية مهارات الطلاب.
وكان في استقبالها حسني راشد، رئيس مدينة أبورديس، وكمال كامل، مدير الإدارة التعليمية بأبورديس، ومحمد حمزة، سكرتير المدينة.
وبدأت الجولة من مدرسة أبورديس الثانوية الصناعية للتأسيس العسكري، حيث استقبلها خالد عبد اللطيف، مدير المدرسة، والعقيد أحمد عرفات، قائد المدرسة، إلى جانب عدد من المعلمين والعاملين.
ولم يقتصر استقبال الطالبات على تقديم الهدية التراثية، إذ قدمن عرضا فنيا احتفالا بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، جسد ما تحمله المناسبة من معاني الانتماء وروح النصر، وذلك تحت إشراف رحاب إبراهيم التي تولت إعداد العرض وتدريب الطالبات.
وأبدت الدكتورة وفاء رضا تقديرها لما قدمته الطالبات، مشيدة بالمهارات الفنية والعملية التي ظهرت خلال الزيارة، وبما تبذله إدارة المدرسة والمعلمون في تحويل الدراسة إلى مساحة حقيقية للتجربة والإبداع والإنتاج.
وأكدت أن مدارس التعليم الفني تمتلك إمكانات يمكن البناء عليها بصورة أكبر، داعية إلى توجيه هذه الإمكانات نحو مشروعات إنتاجية حقيقية، وإتاحة الفرصة للطلاب والطالبات للمشاركة في المعارض بما يساعدهم على تطوير منتجاتهم واكتساب خبرات عملية في التسويق والعمل والإنتاج، وصولا إلى تحويل الأفكار والمهارات المكتسبة داخل المدرسة إلى مشروعات قابلة للتسويق.
وتكشف تجربة طالبات قسم الملابس في أبورديس عن جانب آخر من دور التعليم الفني، فالغرز التي حملها الشال البدوي لم تكن مجرد تفاصيل زخرفية، وإنما انعكاس لموروث ثقافي يمكن أن يجد طريقه إلى منتج عصري، بينما تتحول المدرسة من مكان لتلقي المعرفة إلى ورشة مفتوحة لاكتشاف المواهب وصناعة الخبرة.

التعليقات