رسالة عربية حاسمة تعيد التاريخ إلى الواجهة
في مشهد يعيد للأذهان الذاكرة التاريخية للبطولات العربية، وجّه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، رسالة حاسمة وقوية إلى وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، محذراً إياه من مغبة الغرور وتناسي الدروس القاسية التي تلقاها الكيان المحتل في الماضي القريب.
وتأتي هذه التصريحات في لحظة دقيقة تشهد تصعيداً غير مسبوق في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، حيث تتعالى التهديدات الإسرائيلية against السيادة العربية.
تذكير ببطولات أكتوبر المجيدة
جاءت هذه التصريحات الحادة لتؤكد أن الذاكرة العربية حية لا تنسى، وأن الغطرسة السياسية والعسكرية الحالية للمسؤولين الإسرائيليين مثل سموتريتش إنما تعكس قصر نظر وجهلًا بالتاريخ العسكري للمنطقة، وتحديداً ملحمة حرب أكتوبر المجيدة التي غيّرت موازين القوى وأذاقت الجيش الإسرائيلي مرارة الهزيمة.
ففي السادس من أكتوبر عام 1973، عبرت القوات المصرية خط بارليف المنيع الذي كان يُوصف بأنه مستحيل الاختراق، في واحدة من أعظم العمليات العسكرية في التاريخ الحديث، بينما نجحت الجبهة السورية في استعادة أجزاء من الجولان المحتل، لتقدم نموذجاً خالداً على أن الاحتلال إلى زوال مهما بلغت قوته.
دلالات الرسالة وتوقيتها
لم تكن هذه التصريحات مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل حملت دلالات عميقة على عدة مستويات.
فهي أولاً توجيه مباشر لليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يتصرف وكأن التاريخ قد تجاوز دروسه، وثانياً رفض صريح لسياسة الضم الاستيطاني التي يتبناها سموتريتش في الضفة الغربية، وثالثاً تأكيد على أن العرب لم يعدهم الوقت للتفرقة والانقسام بل باتوا يوحدون صفوفهم في مواجهة التهديدات المشتركة.
ويستحضر أبو الغيط في هذا السياق إرث الجيل الذي صنع النصر، ويذكّر بأن ما تحقق في 1973 لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجاً لوحدة الرؤية والتنسيق العربي المشترك بين مصر وسوريا ودعم أشقائهما من الدول العربية التي استخدمت سلاح النفط كورقة ضغط استراتيجية غيّرت المعادلة الدولية.
رسائل حاسمة من جامعة الدول العربية
تأتي هذه الخطاب الداوي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة، ليضع النقاط على الحروف ويذكّر الجميع بأن الشعوب العربية قادرة دائماً على حماية حقوقها وفرض احترامها متى ما استدعى الأمر ذلك، وليكون بمثابة إنذار مبكر لكل من تسول له نفسه استهداف استقرار المنطقة أو الاستهانة بالقدرات العربية المشتركة.
كما يعكس الموقف العربي الرسمي رفضاً قاطعاً لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير أهاليها، وهو المبدأ الذي تتمسك به الجامعة العربية في كل بياناتها ومؤتمراتها.
خلفية عن مسيرة أحمد أبو الغيط
يُعد أحمد أبو الغيط، الذي تولى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية منذ عام 2016، من أبرز الدبلوماسيين المصريين، حيث شغل سابقاً منصب وزير الخارجية المصري وله تاريخ طويل في الدفاع عن القضايا العربية.
وقد عُرف بخطابه الصريح ورفضه المهادنة في الملفات المصيرية، وهو ما يمنح تصريحاته الأخيرة ثقلاً إضافياً في الأوساط السياسية والإعلامية.
الدرس الخالد والنظرة إلى المستقبل
يبقى درس حرب أكتوبر حاضراً في وجدان الأمة العربية كدليل على أن العقول العربية قادرة على الإبداع في أقسى الظروف، وأن الجيش الذي يُوصف بالتفوق العسكري ليس محصناً ضد الهزيمة إذا غاب عنه الاستراتيجية الصحيحة وأدركت الجبهة المقابلة عمق أهدافها.
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات إلى ضرورة واستكمال الوحدة العربية، ونبذ الخلافات الثانوية، والارتقاء إلى مستوى التحديات الراهنة، ليكون الدرس القادم حاضرا بقوة في أي مواجهة مقبلة.

التعليقات