تشهد الساحة الليبية حالة من الترقب والتوتر المتصاعد، بعد أن أطلقت أوساط دولية وإقليمية تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة انهيار التفاهمات السياسية الهشة التي تم التوصل إليها مؤخرًا، في وقت تكثف فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودها المكثفة لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي المستمرة منذ أكثر من عقد، وسط ترقب محلي وإقليمي لما ستسفر عنه الساعات والأيام القادمة من تطورات قد تعيد رسم المشهد الليبي برمته.
محطة حاسمة لكسر الجمود السياسي
أكدت بعثة الأمم المتحدة أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الاجتماعات المكثفة التي احتضنتها العاصمة طرابلس تمثل فرصة ذهبية حقيقية وبارقة أمل لكسر الجمود السياسي المستحكم، وتجاوز العقبات البنيوية التي عطلت مسار توحيد المؤسسات السيادية والأمنية لفترات طويلة.
ودعت البعثة كافة الأطراف الفاعلة، من مؤسسات رسمية وقوى سياسية وفاعلين اجتماعيين، إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة، والانخراط بجدية ومسؤولية في مسار الحل السياسي الشامل الذي يضع مصلحة المواطن الليبي في مقدمة الأولويات.
الانتخابات: استحقاق مصيري على المحك
وفي تطور لافت يعكس حجم الضغوط الدولية، شددت الممثلة الأممية على ضرورة اتخاذ موقف حاسم وصارم ضد كل من يسعى لتعطيل إجراء الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة، مؤكدة أن المجتمع الدولي لن يسمح بعرقلة رغبة الشعب الليبي في اختيار قياداته عبر صناديق الاقتراع.
ولوحت الممثلة الأممية بإمكانية فرض إجراءات عقابية تدريجية بحق المعرقلين، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، في إشارة واضحة إلى أن التسويف والمماطلة لم يعد خيارًا مقبولًا لدى الشركاء الدوليين الذين يدعمون المسار الانتخابي.
خلفية الأزمة وجذور الانقسام
يأتي هذا التطور في ظل أزمة سياسية عميقة تعود جذورها إلى عام 2014، حين انقسمت مؤسسات الدولة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، وهو الانقسام الذي أفرز تداعيات اقتصادية وأمنية وخيمة، من بينها تعطيل قطاع النفط الحيوي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وتراجع الخدمات الأساسية، وتفاقم معاناة المواطنين.
ورغم المحاولات المتكررة لإعادة توحيد المؤسسات، ومنها المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، فإن الخلافات حول تقاسم السلطة والموارد، إلى جانب التدخلات الخارجية المتعارضة، ظلت العقبة الكبرى أمام أي تسوية سياسية دائمة.
تطلعات الشعب الليبي
وفي خضم هذه التطورات، يترقب ملايين الليبيين بفارغ الصبر لحظة إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تعيد الشرعية للمؤسسات وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والانتعاش الاقتصادي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الأممية والدولية في تجاوز العقبات وتعطيل المناورات، أم أن الأزمة الليبية ماضية نحو مزيد من التعقيد؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات