في ليلة استثنائية احتضنتها مدينة الجونة، توّج مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة مسيرة الفنانة منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي، وذلك خلال حفل الافتتاح، تقديرًا لعطاء فني امتد ثلاثة عقود، جسّدت خلالها شخصيات متنوعة ونقلت إلى الشاشة حكايات عدد لا يُحصى من النساء المصريات.
وجاء التكريم مفاجئًا بشكل مضاعف، إذ تولّى تقديم الجائزة المخرج محمد شاكر خضير الذي ظهر كضيف غير معلن عنه على المسرح، في لفتة حملت الكثير من التقدير والمعنى.
بداية الرحلة: من المسرح إلى الشاشة الصغيرة
انطلقت رحلة منى زكي التمثيلية وهي في الثالثة عشرة من عمرها، حين تقدمت عام 1989 لتجارب أداء مسرحية «بالعربي الفصيح» بإخراج الفنان محمد صبحي.
وقد فتحت هذه المسرحية، التي ظل عرضها مستمرًا أكثر من عام كامل، أمامها آفاقًا جديدة، لتتوالى بعدها أدوارها في أعمال تلفزيونية بارزة منها: «العائلة» (1994)، و«ليالي الحلمية» (1987–2016)، و«زيزينيا» (1997–2000).
انطلاقة سينمائية وعلامات فارقة لجيل التسعينيات
كان أول ظهور سينمائي لافت لها أمام عملاقين من عمالقة الفن، أحمد زكي وسناء جميل، في فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» (1998).
وتوالت بعدها مشاركاتها في أفلام باتت علامات فارقة في ذاكرة جيل التسعينيات، من بينها: «صعيدي في الجامعة الأمريكية» (1998)، و«الحب الأول» (2000)، و«ليه خلتني أحبك» (2000).
تنويع الاختيارات في الألفية الجديدة
مع دخول الألفية الجديدة، اتجهت منى زكي إلى تنويع اختياراتها الفنية، فشاركت في الفيلم البيوغرافي «أيام السادات» (2001) لمحمد خان، والفيلم الذي نال إشادة نقدية واسعة «دم الغزال» (2005) لمحمد ياسين، ثم «احكي يا شهرزاد» (2009) ليسري نصر الله، و«أسوار القمر» (2015) لطارق العريان، و«رحلة 404» (2024) لهاني خليفة، و«الست» (2025) لمروان حامد.
ولإثبات أن الأداء المتمكن لا يتقيد بنوع فني أو وسيط بعينه، واصلت العمل بالتوازي بين السينما والتلفزيون، موازنةً بمهارة بين الأدوار الدرامية والكوميدية.
شبكة تعاون مع نخبة الصناعة
على مدار سنوات مسيرتها، شاركت منى زكي في البطولة إلى جانب نخبة من أبرز نجوم ونجمات مصر والمنطقة، من بينهم: أحمد زكي، وسناء جميل، وميرفت أمين، ويحيى الفخراني، ويسرا، وأحمد السقا، وكريم عبدالعزيز، ومحمد هنيدي.
كما تعاونت مع كبار كتاب السيناريو مثل وحيد حامد، وأحمد مراد، وتامر حبيب، ومع مخرجين بارزين منهم: وحيد حامد، وشريف عرفة، ويسري نصر الله، ومحمد ياسين، وهاني خليفة، ومروان حامد، وكاملة أبو ذكري.
حصاد الجوائز والتقدير
نالت أعمال منى زكي العديد من الجوائز المصرية والدولية المرموقة على مر السنوات، منها: جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دمشق السينمائي (2003)، وجائزة أفضل ممثلة كوميدية في جوائز السينما العربية (2017)، وجائزة فاتن حمامة للتميز في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (2020)، وجائزة أفضل ممثلة تلفزيونية في حفل جوائز الدراما المصرية (2023).
«كل شيء عن كورين» يفتتح الدورة التاسعة
في سياق متصل، أعلن مهرجان الجونة السينمائي اختيار الفيلم الروائي الفرنسي «كل شيء عن كورين – All About Corrine» للمخرج العالمي مارك فيتوسي، وبطولة إيزابيل أوبير وساندرين كيبرلان، لافتتاح دورته التاسعة.
يتتبع الفيلم قصة كورين ماكلو (إيزابيل أوبير)، ممثلة تعمل في أدوار ثانوية، إلا أن تفاؤلها وطموحاتها يتجاوزان بكثير حدود أدوارها وحجم ظهورها على الشاشة، إذ تراودها قناعة راسخة بأن فرصتها المنتظرة للانتقال إلى أدوار أكبر باتت قريبة.
وتزداد طموحاتها اشتعالًا عندما تتقاطع طريقها مع الممثلة الشهيرة ساندرين كيبرلان، فما يبدأ كمواجهة عابرة يتحول سريعًا إلى صداقة غير متوقعة، لتطرح العلاقة سؤالًا محوريًا: هل تستطيع كورين أن تجد لها مكانًا داخل الأوساط المرموقة للسينما الفرنسية؟.
يُعرض «كل شيء عن كورين» كفيلم الافتتاح الرسمي مساء 16 أكتوبر 2026، ليعلن بذلك انطلاق ثمانية أيام حافلة بعروض الأفلام والندوات المتخصصة في صناعة السينما، إلى جانب مجموعة من الفعاليات الخاصة.
عن مهرجان الجونة السينمائي
يُعد مهرجان الجونة السينمائي أحد المهرجانات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى تقديم مجموعة متنوعة من الأفلام لجمهور شغوف بالسينما، وإلى مد جسور التواصل بين الثقافات عبر فن السينما، وربط صناع الأفلام في المنطقة بنظرائهم الدوليين لتعزيز روح التعاون والتبادل الثقافي.
كما يلتزم المهرجان باكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة، ويسعى لأن يكون محفزًا لتطوير السينما في العالم العربي، لا سيما من خلال ذراعه الصناعية «سيني جونة».

التعليقات