أعلنت الجهات المختصة عن منح مهلة إضافية جديدة لتقنين أوضاع مخالفات البناء لمدة ستة أشهر، تبدأ اعتباراً من الخامس من نوفمبر 2026، في قرار أثار تفاعلاً واسعاً في الشارع المصري، وأعاد فتح النقاش حول أبرز التحديات التي تواجه تطبيق قانون التصالح على أرض الواقع في مختلف المحافظات.
تفاصيل القرار الجديد ومدة المهلة الإضافية
أوضحت الدوائر الإعلامية المتابعة للملف، ومن أبرزها ما طرحته الإعلامية فاتن عبد المعبود، أن القرار الجديد يستهدف إتاحة فرصة حقيقية لكل من لم يتمكن من استيفاء أوراقه ومستنداته خلال الفترات السابقة، مؤكدة أن الدولة حريصة على غلق هذا الملف نهائياً ورفع العبء عن كاهل المواطنين، مع تذليل العقبات الإدارية والهندسية التي كانت تعرقل إنهاء الملفات المعلقة في المحافظات المختلفة.
لماذا يتم مد مهلات التصالح باستمرار؟
أثار الإعلان المتكرر عن مد مهلات التصالح تساؤلات مشروعة في الشارع المصري حول الأسباب الكامنة وراء هذه التمديدات المتتالية، حيث طرحت عبد المعبود تساؤلاً مباشراً يعبر عن نبض الشارع: «إحنا ليه كل شوية بنمد؟»، وهو ما يعكس حرص الرأي العام على فهم طبيعة المعوقات التي تؤدي إلى بطء وتيرة الإنجاز، سواء ما يتعلق بالإجراءات البيروقراطية، أو ضعف الإقبال في بعض المناطق، أو التأخير في استخراج شهادات البيانات المطلوبة للبت في الطلبات.
ويفسر مراقبون هذه التمديدات المتكررة بعدة عوامل، أبرزها ضعف وعي بعض المواطنين بطبيعة المستندات المطلوبة، وتداخل الاختصاصات بين الوحدات المحلية والجهات الهندسية، إلى جانب بطء أعمال المعاينة الميدانية وتقييم المخالفات، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من الطلبات المعلقة التي لم يتم حسمها بعد.
الشروط والمستندات الأساسية للتصالح
يتطلب التصالح بموجب القانون تقديم مجموعة من المستندات، من أبرزها:
- طلب التصالح مقدم من مالك العقار أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي.
- صورة بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب.
- مستند يفيد ملكية العقار أو الحيازة عليه.
- الرسومات الهندسية المعتمدة للمبنى المخالف.
- ما يفيد سداد رسم فحص الطلب.
- إيصال سداد دفعة جدية التصالح عند قبول الطلب.
رسوم التصالح وطريقة السداد
يتم تحديد رسوم التصالح وفق قيمة فحص الطلب، وتُقدَّر قيمة المخالفة لكل متر مربع بحسب الموقع الجغرافي للمبنى (مناطق متميزة أو متوسطة أو أقل تميزاً) ونوع المخالفة، ويجوز للمواطن سداد قيمة التصالح على دفعات أو دفعة واحدة، مع منحه خصماً نسبياً عند السداد الفوري.
وتُودَع المبالغ في حساب الوحدة المحلية المختصة التي تصدر قرار التصالح وقرار الإزالة في حال الرفض.
دعوة حاسمة لسرعة استغلال الفرصة الأخيرة
في سياق متصل، شددت الجهات المعنية على أن هذه المهلة الممتدة لستة أشهر يجب أن تُستغل بالشكل الأمثل من قبل المواطنين المخالفين، محذرة من أن التراخي قد يفوت فرصة مهمة للوصول إلى الوضع القانوني السليم للمنشآت والعقارات، والابتعاد عن شبح الإزالة أو الإجراءات القانونية الصارمة، مما يجعل هذه الفترة بمثابة الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار البناء في مصر.
النطاق الزمني للتصالح وأهميته للمواطن
يمنح التصالح مالك العقار أو حائزه سنداً قانونياً يحمي منشأته من الإزالة، ويفتح الباب أمام إصدار تراخيص البناء أو التعلية أو الترميم في المستقبل، كما يتيح تقنين توصيل المرافق من كهرباء ومياه وغاز، وهو ما يمنح العقار قيمة سوقية أعلى وقابلية للتداول في عمليات البيع والشراء والرهن العقاري.
ولذلك يُنصح المواطنون الراغبون في التصالح بالبدء فوراً في تجهيز مستنداتهم ومراجعة الوحدة المحلية التابع لها العقار قبل انتهاء المهلة المحددة.

التعليقات