أكد خالد عيش، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية ونائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن المرحلة الحالية تتطلب من الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال تعزيز الحوار الاجتماعي وتوسيع مساحات التعاون، في ظل ما تشهده أسواق العمل من تحولات اقتصادية متسارعة.
وشدد على أن تحقيق النمو الاقتصادي لا ينبغي أن ينفصل عن تحسين مستوى معيشة العمال وصون حقوقهم.
وأوضح عيش أن التنمية المستدامة الحقيقية تقوم على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بما يضمن أن يلمس العامل نتائج الإصلاحات وزيادة الإنتاج بشكل مباشر، عبر فرص عمل مناسبة، وأجور أفضل، وحماية اجتماعية أقوى، وبيئة عمل أكثر أمانًا.
وأشار إلى أن ملف السلامة والصحة المهنية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة مع التغيرات التي يشهدها سوق العمل، داعيًا إلى تحديث وسائل الوقاية داخل مواقع الإنتاج، ورفع وعي العمال وأصحاب الأعمال بالمخاطر المهنية، لا سيما في القطاعات المتأثرة بارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية.
وأضاف أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملًا مؤثرًا على العمال والإنتاجية وساعات العمل، وهو ما يستدعي تبني سياسات عربية مشتركة لحماية العمال في القطاعات الأكثر عرضة للظروف المناخية القاسية.
ولفت إلى أن الرؤية العربية 2045 تمثل فرصة مهمة لتنسيق الجهود العربية نحو مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا ضرورة أن تكون قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية وحقوق العمال جزءًا أساسيًا من تنفيذها.
كما شدد على أن الحركة النقابية العربية تتحمل مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة، سواء في الدفاع عن حقوق العمال أو في المشاركة بصياغة سياسات العمل، مؤكدًا أن الحوار بين الحكومات وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية هو الطريق الأفضل للوصول إلى حلول متوازنة تدعم استقرار سوق العمل.
وبيّن أن قوة الحركة النقابية لا تُقاس فقط بقدرتها على المطالبة بحقوق العمال، بل أيضًا بقدرتها على الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام من خلال دعم الإنتاج، ورفع كفاءة العامل، وتشجيع التدريب والتأهيل، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد خالد عيش التأكيد على ثبات موقف الحركة النقابية العربية في دعم العمال والشعب الفلسطيني، ورفض كل أشكال الاعتداء والانتهاكات التي تطال حقوقه، معتبرًا أن العمال الفلسطينيين جزء أصيل من الحركة العمالية العربية ويستحقون الدعم والمساندة.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التنسيق بين النقابات العربية وتبادل الخبرات الناجحة في ملفات العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية والسلامة المهنية، بما يساهم في بناء سوق عمل عربي أكثر عدالة واستقرارًا، ويجعل التنمية الاقتصادية وسيلة لتحسين حياة العمال وأسرهم.

التعليقات