التخطي إلى المحتوى

حذر الدكتور يوسف العميري، رئيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام ورئيس مجلس إدارة جمعية خليجيون في حب مصر، من خطورة وصول الصراع إلى مكة المكرمة، مؤكداً أن أي تهديد يمس قبلة المسلمين يتجاوز كونه حدثاً عسكرياً عادياً ليصبح قضية تمس وجدان أكثر من مليار مسلم حول العالم.

وأشار العميري إلى أن السلطات السعودية أعلنت في 15 سبتمبر اعتراض وتدمير طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، لافتاً إلى أن هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤالاً أكبر من حدود الحرب في اليمن أو التوترات الإقليمية: ماذا لو تحولت مكة نفسها إلى هدف في الصراع؟

وأوضح أن مكة ليست مدينة كباقي المدن، فهي تضم المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وتمثل عند المسلمين أقدس بقاع الأرض، ولذلك فإن تعريضها لأي خطر لا يمكن التعامل معه كخبر عابر ضمن أخبار الحروب.

وأضاف أن العالم الإسلامي لم يجد حتى الآن سوى بيانات الإدانة والتنديد والتأكيد على أن أمن الحرمين خط أحمر.

وتوقف العميري عند المفارقة بين الخطاب السياسي والواقع العملي لدى الحوثيين، مشيراً إلى أن الجماعة التي رفعت شعارات معادية لأمريكا وإسرائيل ظهرت تقارير عديدة تفيد بوجود تفاهمات أو رسائل طمأنة بشأن عدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية، مقابل استثناءات أخرى تتعلق بأطراف محددة.

وقال إن هذا التباين يطرح سؤالاً مشروعاً حول الفجوة بين الشعارات المعلنة والممارسة على الأرض: فإذا كان العداء لأمريكا وإسرائيل هو العنوان المعلن، فلماذا تتحول بعض الملفات البحرية إلى مساحة تفاهم، بينما تبقى المقدسات عرضة للخطر؟

وأكد أن لا أحد يملك حق تحويل المقدسات إلى ورقة ضغط، ولا يمكن لأي جماعة أن تطلب من المسلمين الوثوق بخطابها الديني والسياسي بينما تجعل أمن مكة جزءاً من حساباتها العسكرية.

وشدد على أن اليمن أكبر من أي جماعة مسلحة، وأن الإسلام أوسع من أن تختزله تنظيمات أو شعارات.

وأضاف أن مكة ليست ملكاً سياسياً لأحد، حتى وإن كانت تحت السيادة السعودية، فهي في وجدان المسلمين جميعاً، وأمن الحرمين مسؤولية الأمة كلها، وليس ملفاً محلياً يمكن تجاهله أو مراقبته من بعيد.

وختم العميري بالتأكيد على أن السؤال الأهم ليس من بدأ الصراع أو من رد عليه، بل كيف سمح العالم بأن تصبح قبلة المسلمين جزءاً من لعبة الرسائل العسكرية، داعياً إلى حماية مكة وكل المقدسات من أي تهديد أو توظيف سياسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *