كشفت تقارير دولية عن تحرك باكستاني لافت في مسار التهدئة الإقليمية، مع تكثيف قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، اتصالاته ورسائله السياسية تجاه طهران بهدف الضغط نحو وقف الهجمات الحوثية التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط وتأثيره على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز”، فإن المؤسسة العسكرية الباكستانية تتعامل مع الملف باعتباره جزءًا من أمن المنطقة ككل، لا مجرد خلاف ثنائي أو أزمة محلية.
وترى إسلام أباد أن أي اضطراب يطال الخليج العربي ينعكس مباشرة على مصالحها الاستراتيجية، سواء عبر العمالة الباكستانية في دول الخليج أو عبر الروابط الاقتصادية والسياسية الممتدة مع الرياض ودول مجلس التعاون.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأن باكستان تحافظ على علاقات متوازنة مع أطراف عدة في المنطقة، ما يمنحها هامشًا للتحرك كوسيط قادر على تمرير رسائل حساسة.
كما أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية يرفع منسوب القلق بشأن أمن المنشآت الحيوية وخطوط الإمداد، في وقت تحاول فيه القوى الإقليمية والدولية تفادي اندلاع مواجهة أوسع.
ويرى محللون أن هذا الدور الباكستاني يعكس رغبة في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة، خصوصًا مع ارتباط أمن الخليج بأمن الطاقة العالمي.
كما أن أي تهدئة محتملة قد تفتح الباب أمام خفض التصعيد وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات، بدل استمرار دائرة الردود العسكرية المتبادلة.
وفي هذا السياق، يبرز التحرك الباكستاني باعتباره محاولة لاحتواء التوتر عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية معًا، في رسالة مفادها أن استهداف السعودية أو تهديد الملاحة لا يضر طرفًا واحدًا فقط، بل يضع المنطقة بأكملها أمام مخاطر سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة.

التعليقات