التخطي إلى المحتوى

في تطور دبلوماسي يعكس حجم القلق الدولي المتصاعد من تداعيات الأزمة اليمنية على أمن الخليج، خرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بموقف صارم يندد بالهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على المنشآت الحيوية والمدنية داخل المملكة العربية السعودية.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة إعلامية موسعة، حسمت الموقف الأممي من هذه الاعتداءات التي تمس الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.

الأمم المتحدة: أمن السعودية ومرافقها الحيوية خط أحمر

أكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية والمرافق المدنية السعودية، من حقول النفط ومصافي التكرير إلى المطارات والمدن السكنية، يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وشدد على أن الأمم المتحدة تقف بالمرصاد أمام أي محاولة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، مذكراً بأن هذه الهجمات لا تهدد الأرواح والممتلكات فحسب، بل تخلق حالة من القلق العالمي بشأن أمن إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.ويأتي هذا الموقف في وقت تشكل فيه السعودية لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، إذ تعد من أكبر مصدري النفط الخام، ما يجعل أي تهديد لمنشآتها النفطية، مثل منشأة بقيق ومصفاة رأس تنورة، مسألة تمس الاقتصاد العالمي بأسره وليس المنطقة وحدها.

حماية الملاحة الدولية أولوية قصوى

وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام على ضرورة احترام قواعد الملاحة البحرية الدولية، معتبراً أن سلامة الممرات المائية، ولا سيما مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ركيزة أساسية لحركة التجارة العالمية.

وجاءت تصريحاته لتؤكد التزام المنظمة الدولية بضمان حرية حركة السفن وتأمين المسارات الملاحية ضد أي تهديدات محتملة، في ظل ما تشهده المنطقة من هجمات على سفن الشحن والتجارة.وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن مضيق باب المندب يمر عبره ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الشحن والتأمين وكلفة السلع الأساسية في الأسواق الدولية.

دعوة للالتزام بالقرارات الأممية

ودعا غوتيريش كافة الأطراف المعنية إلى الالتزام الكامل بالقرارات الأممية، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وتدويله بما يهدد السلم والأمن الدوليين.

كما شدد على أهمية الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية كسبيل وحيد لإنهاء دوامة العنف وتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.ويعكس هذا الموقف الأممي إجماعاً دولياً متزايداً على رفض أي أعمال تهدد أمن السعودية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإحياء مسار السلام في اليمن ووقف التصعيد العسكري الذي أرهق المنطقة على مدى سنوات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *