التخطي إلى المحتوى

في أمسية تُعيد للذاكرة المصرية واحدة من أنقى صورها الفنية، يستضيف مركز إبداع سينما الهناجر بساحة دار الأوبرا المصرية فعالية جديدة من فعاليات النادي السينمائي «كنوز السينما المصرية»، وهي المبادرة التي ينظمها صندوق التنمية الثقافية بهدف إعادة تقديم روائع الشاشة المصرية إلى الأجيال الجديدة، وفتح حوار نقدي جاد حولها.

موعد اللقاء

يُعرض الفيلم يوم الخميس 24 سبتمبر في تمام الساعة السابعة مساءً، ويُتبع بعرضه جلسة نقاشية مفتوحة مع الجمهور.

«الأرض» .

ملحمة الفلاح المصري

.

يُعد فيلم «الأرض» (1970) للمخرج العالمي الراحل يوسف شاهين علامة فارقة في تاريخ السينما العربية، إذ اقتبس سيناريو الفيلم عن رواية الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي، وصاغه السيناريست حسن فؤاد.

ويحكي العمل معاناة فلاحي قرية مصرية في مواجهة الإقطاع وإرهاب السلطة المحلية، ويظل مشهد النهاية — بإصرار الأهالي على تعمير السد ودفع الأرض نحو الخير — أحد أشهر مشاهد السينما العربية وأكثرها رمزية.

شارك في بطولة الفيلم نخبة من أعمدة التمثيل المصري، وعلى رأسهم الفنان محمود المليجي في واحد من أعظم أدواره، إلى جانب حمدي أحمد، ومحمود الشاذلي، وعزت العلايلي، ويحيى شاهين، ونجاة، وعلي الشريف، كما وضع موسيقاه التصويرية الراحل علي إسماعيل المصوّر الذي ربط الكاميرا بنبض الأرض والناس.

لماذا يستحق المشاهدة اليوم؟

لا يقتصر تكريم «الأرض» على قيمته التاريخية، بل يتجدد حوله سؤال: كيف يمكن لفيلم أُنتج قبل أكثر من نصف قرن أن يبدو أكثر ارتباطاً باللحظة الراهنة؟

  • جمالياً: يعتمد الفيلم تدرجات الأبيض والأسود ومناطق الظل لخلق معادل بصري لصراع الفلاحين، مع تعويض فرق إضاءة يبرز الجسد الجماعي للقرية وليس الفرد فقط.
  • سياسياً واجتماعياً: يتناول الفيلم الأرض بوصفها موجوداً أنطولوجياً وهوية لا مجرد ملكية، وينثر بداخله خطاباً تحررياً فُهم بخلفيات عكسية غير قليلة في زمن صدوره.
  • أدائياً: أداء المليجي المليء بالمفارقة والهدوء الوحشي، وأداء حمدي أحمد التصاعدي، يمثلان نموذجين مختلفين لتوظيف الجسد فضاياً في الدراما.
  • بصوت المجاورين: ينقل الفيلم القهر من مساحة الفرد إلى مساحة الجماعة، ليصنع مأساة مركّبة لا سقف لها.

ماذا ينتظر الحضور داخل الهناجر؟

إلى جانب العرض، تتضمن الفعالية نقاشاً تفاعلياً يتناول زوايا التصوير، وإيقاع المونتاج، والموسيقى التصويرية، ودلالات الحوار المصري المكثف.

كما يشمل اللقاء استعراضاً لسياق إنتاج الفيلم في مطلع السبعينيات، والظروف التي رافقته، وأثره على أجيال المخرجين اللاحقة حتى اليوم، داخل مصر وخارجها.

عن النادي السينمائي

يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة تختار بعناية أعمالاً عنوانها المشترك «الذكرى»، إذ تختار أعمالاً سينمائية نقشت وجودها في الوجدان المصري وعبّرت عن قضاياه.

ويؤكد صندوق التنمية الثقافية أن الهدف ليس مجرد مشاهدة أرشيف، بل إعادة قراءة الفيلم بوصفه وثيقة فنية حية تُسائل راهنها.

الدعوة مفتوحة لكل من يرى في «الأرض» قبلة بصرية تروي عن الأرض والناس، وأفقاً جدياً للنقاش الفني.

ولأولئك الذين لم يشاهدوه من قبل، أو من شاهدوه ويريد سماع صوت القرية من جديد، ميعادهم في صالة الهناجر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *