في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز الوعي الديني وتفنيد الشبهات المثارة حول الثوابت الإسلامية، يستأنف الجامع الأزهر الشريف اليوم الثلاثاء فعاليات سلسلة لقاءات «ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة»، حيث يتجه التركيز هذا الأسبوع نحو قضية محورية تشغل اهتمام قطاعات واسعة من المسلمين، وهي حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي.
نوافذ إعلامية لنشر الفكر الوسطي
يأتي هذا الملتقى امتدادًا لنهج الأزهر الشريف في مواكبة قضايا العصر ومعالجة إشكالاته الفكرية، إذ يحرص نخبة من كبار العلماء والمفكرين على تقديم رؤية أزهرية متزنة تنبذ التطرف والتحلل على حد سواء.
ومن المقرر أن تُبث فعاليات هذه الجلسة النقاشية المهمة عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى كافة المستمعين داخل مصر وخارجها، بما يستهدف توضيح الحقائق ورد الشبهات التي تُثار حول السنة النبوية المطهرة.
لماذا اختار الأزهر «حجية السنة» عنوانًا للنقاش؟
تأتي مناقشة حجية السنة في وقت تتزايد فيه التساؤلات عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي حول مرجعية السنة النبوية ومصادرها، وهو ما يفرض على المؤسسات العلمية مسئولية بيان الحق بالدليل والبرهان، بعيدًا عن الانفعال أو التعميم.
ويسعى علماء الأزهر من خلال هذا الملتقى إلى تأكيد دور السنة بوصفها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وأنها المفسِّرة والشارحة للقرآن الكريم، والمبيّنة لأحكامه وأحكام العبادات والمعاملات.
محاور الجلسة وأدوات الطرح
وسيستعرض المشاركون في اللقاء جملة من المحاور العلمية، من أبرزها:
- أدلة حجية السنة: ما ورد في القرآن الكريم من آيات تأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتّباع سنته، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾.
- الأدلة العقلية: استحالة استقلال القرآن الكريم وحده ببيان تفاصيل الأحكام العملية دون بيان نبوي يوضحها، ومن ذلك مواقيت الصلاة ومقادير الزكاة ومناسك الحج.
- جهود المحدثين: التعريف بمنهج علماء الحديث في نقد الأسانيد والمتون، ودور علم الجرح والتعديل في حفظ السنة من التحريف.
- الردود العلمية: تقديم إجابات رصينة على التشكيكات المعاصرة، وفق منهج الحوار الهادئ القائم على الحجة والبرهان.
أثر الملتقى ورسالته
يُذكر أن «ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة» يُعد منصة دورية تستضيف كبار هيئة كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، لتناول القضايا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية برؤية شرعية مستنيرة، مع إتاحة الفرصة للحضور والمشاهدة عبر مختلف الوسائط الإعلامية والقنوات الرسمية للأزهر.
ويُنظر إلى هذه الجلسة على أنها فرصة مهمة لترسيخ الفهم الصحيح للسنة، وربط الأجيال الجديدة بمصادر التلقي المعتمدة، وتعزيز الثقة في تراث الأمة العلمي.

التعليقات