التخطي إلى المحتوى

في لحظات يشعر فيها الإنسان بأن الطريق قد أُغلق تمامًا، وأن كل الأسباب لم تعد كافية للوصول إلى ما يريد، يأتي القرآن الكريم ليضع أمامه حقيقة أكبر من كل الحسابات البشرية: أمر الله إذا جاء مضى، ولا يملك أحد أن يرده.

يقول الله تعالى: «فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ».

علمني القرآن: درس في اليقين

تحت عنوان «علمني القرآن»، يتوقف فضيلة الشيخ ماجد راضي، مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء، أمام هذه الآية، مستخرجًا منها معنى يلامس أكثر لحظات الإنسان احتياجًا إلى اليقين.

فالمشهد الذي يبدو مكتمل الإغلاق في نظر البشر قد لا يكون كذلك حين تتعلق به إرادة الله سبحانه وتعالى.

الموانع تفقد قدرتها حين يأتي أمر الله

يشير الشيخ راضي إلى أن مجيء أمر الله يعني أن الموانع تفقد قدرتها على المنع، وأن ما يراه الإنسان عقبة نهائية لا يمثل نهاية الطريق بالضرورة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قادر على تهيئة الأسباب، وفتح المسارات، وتيسير ما بدا عسيرًا.

ويأتي المعنى القرآني هنا بعيدًا عن فكرة الاستسلام للظروف، فالإيمان بأمر الله لا يُلغي السعي، وإنما يعيد وضع الأسباب في حجمها الحقيقي: نأخذ بها لكن لا نعبدها، ونسعى من خلالها لكن لا نجعلها صاحبة القرار الأخير.

لا تحاكم مستقبلك باللحظة الراهنة

ومن هذا المنطلق يلفت راضي إلى أن الإنسان كثيرًا ما يحاكم مستقبله بما يراه أمامه في اللحظة الراهنة، فإذا وجد بابًا مغلقًا اعتقد أن كل الأبواب أُغلقت، وإذا تعقّد سبب ظن أن الغاية أصبحت مستحيلة، بينما يظل في علم الله من الطرق والأسباب ما لا يخطر على بال الإنسان.

فحين يأتي أمر الله لا تكون المشكلة في كثرة الموانع، ولا في قلة الإمكانات، ولا في تعقيد الطريق؛ لأن الأمر كله لله، وما أراده سبحانه وتعالى لا تُعجزه الظروف.

«كن فيكون»: قدرة فوق كل تصور بشري

وتتجلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»، لتبقى قدرة الله فوق كل تصور بشري، وإرادته سبحانه أوسع من حدود ما يراه الإنسان ممكنًا.

رسالة الآية: إعادة بناء نظرة الإنسان إلى الحياة

ويخلص الشيخ راضي إلى أن رسالة الآية ليست مجرد مواساة عابرة، وإنما إعادة بناء لنظرة الإنسان إلى الحياة، فلا تجعل عجزك عن رؤية الطريق دليلًا على أن الطريق غير موجود، ولا تجعل قوة المانع في عينيك أقوى من يقينك بقدرة الله.

فقد تتغير الظروف في لحظة، وقد يأتي الفرج من جهة لم تكن في الحساب، وقد تُهيأ الأسباب حين يظن الإنسان أن كل شيء قد انتهى.

ويبقى الثابت الذي لا يتغير: إذا جاء أمر الله قُضي بالحق، ولا غالب لأمره سبحانه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *