التخطي إلى المحتوى

في تصريحات جديدة تسلط الضوء على أحد أهم الملفات الاستراتيجية لمصر، كشف الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري السابق، عن تفاصيل دقيقة تشرح السياسة المصرية تجاه مشروعات التنمية في دول حوض النيل، وملابسات أزمة سد النهضة الإثيوبي التي لا تزال تشغل الرأي العام المصري والعربي.

دعم مصري غير مشروط لتنمية دول حوض النيل

أكد الوزير السابق أن مصر لم تكن يوماً عقبة أمام جهود التنمية في أي دولة من دول حوض النيل، بل ظلت داعماً رئيسياً لتطلعات شعوب القارة الأفريقية نحو التقدم والازدهار الاقتصادي.

وشدد على أن هذا الدعم يقوم على ركيزتين أساسيتين: التعاون المشترك، والالتزام بالقوانين الدولية والأعراف التي تحكم إدارة الأنهار الدولية المشتركة.

وأوضح عبد العاطي أن القاهرة تتعامل مع ملف المياه من منطلق المسؤولية التاريخية والقانونية، باعتبارها دولة المصب الأكثر تأثراً بأي مشروعات تُقام على النيل، مؤكداً أن التنمية حق مشروع لجميع الدول، لكنها يجب ألا تأتي على حساب حصة مصر التاريخية من المياه أو أمنها المائي.

الحقيقة الكاملة خلف موقف القاهرة من سد النهضة

وفيما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، أوضح عبد العاطي أن الموقف المصري اتسم دائماً بالشفافية والمسؤولية الكاملة، حيث سعت القاهرة لسنوات طويلة إلى التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، بما يحقق المصالح التنموية لإثيوبيا دون إلحاق أضرار جسيمة بالأمن المائي لمصر والسودان.

وأشار إلى أن المفاوضات كانت الخيار الاستراتيجي الدائم الذي فضلته الدولة المصرية، انطلاقاً من مبادئ حسن الجوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، ورفضاً لأي مسارات تصعيدية قد تضر بمصالح شعوب المنطقة.

خلفية الأزمة وأبعادها القانونية

يُذكر أن أزمة سد النهضة بدأت عام 2011 مع شروع إثيوبيا في إنشاء السد على النيل الأزرق، وهو الرافد الذي يمد مصر بنحو 85% من مواردها المائية.

ومنذ ذلك الحين، جرت جولات تفاوضية متعددة برعاية الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، دون التوصل إلى اتفاق ملزم.

ويستند الموقف المصري إلى اتفاقيات تاريخية، أبرزها اتفاقية 1929 واتفاقية 1959، إضافة إلى مبادئ القانون الدولي التي تمنع الإضرار بدول المصب.

في المقابل، تتمسك إثيوبيا بموقفها القائل بأن السد ضرورة تنموية لتوليد الكهرباء.

تحديات الأمن المائي المصري

يواجه الأمن المائي المصري تحديات متزايدة في ظل ثبات حصة مصر عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب، يتم سد الفجوة فيها عبر إعادة استخدام المياه والاستيراد الافتراضي.

وتضاعف هذه الفجوة مشروعات التحلية ومبادرات ترشيد الاستهلاك التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة.

ويرى خبراء المياه أن الحل يكمن في العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية دولية موثوقة، مع ضمان وجود آلية واضحة لفض النزاعات وربط أي اتفاق بجدول زمني ملزم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *