كتبت – شادية يوسف
في أجواء من الفرح الروحي والشركة الإيمانية، احتفلت الرهبنة الفرنسيسكانية بالقاهرة مساء أمس بعيد القديس فرنسيس الآسيزي، شفيع الرهبنة ومؤسسها، وذلك بكنيسة سان جوزيف بمنطقة وسط البلد، حيث أقيم قداس إلهي احتفالي مهيب ترأسه الأب فيليب فرج الله، الخادم الإقليمي للرهبنة الفرنسيسكانية بمصر.
مشاركة كنسية واسعة تعكس وحدة الكنيسة الكاثوليكية
وقد شهد القداس مشاركة مباركة لعدد من القيادات الكنسية البارزة، في مقدمتهم المطران جورج شيحان، رئيس أساقفة أبراشية القاهرة المارونية لمصر والسودان والزائر الرسولي على شمال إفريقيا، إلى جانب رئيس الأساقفة نيقولاس هنري، السفير البابوي بمصر، ومطارنة مختلف الإيبارشيات الكاثوليكية بمصر، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات وأبناء الرعايا.
وتأتي هذه المشاركة الواسعة لتؤكد على روح الأخوة والتعاون التي تجمع بين مختلف الطوائف الكاثوليكية في مصر، وتجسد صورة حية للوحدة داخل التنوع الذي يميز الكنيسة الجامعة.
كلمة روحية حول حياة القديس فرنسيس وفضائله
تخلل القداس كلمة روحية ألقاها الأب إيمانويل الدومينيكاني حول حياة وفضائل القديس فرنسيس الآسيزي، مستعرضاً محطات رحلته الروحية من حياة الترف والشباب المترف إلى اختيار الفقر والزهد وخدمة الفقراء والمحتاجين، وصولاً إلى تأسيس الرهبنة الفرنسيسكانية التي امتدت تأثيراتها إلى جميع أنحاء العالم.
كما أشار إلى العلاقة الأخوية العميقة التي ربطت القديس فرنسيس بالقديس دومينيك، مؤسس الرهبنة الدومينيكانية، والتي ما زالت تُحيى كتقليد أخوي متبع بين الرهبنتين حتى يومنا هذا.
تسابيح وترانيم روحية
وقد قام بتنشيط القداس وإضفاء طابع روحاني مميز عليه كورال سان جوزيف بقيادة الأب بطرس دانيال والمايسترو مجدولين ميشيل، بمشاركة الإخوة الرهبان الدارسين، حيث أدّوا مجموعة من التسابيح والترانيم الروحية التي ألهبت مشاعر الحاضرين وأضفت على الاحتفال بهجة وجمالاً.
عن القديس فرنسيس الآسيزي والرهبنة الفرنسيسكانية
يُعد القديس فرنسيس الآسيزي (1181-1226م) من أبرز الشخصيات في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، إذ أسس الرهبنة الفرنسيسكانية عام 1209 بعد أن تخلى عن ثروة عائلته واختار حياة الفقر والزهد.
وقد تميز بعمق محبته للطبيعة والحيوانات، ولذلك يُعرف أيضاً بأنه شفيع البيئة والحيوانات، ويُحتفل بعيده سنوياً في الرابع من أكتوبر.
وتُعتبر الرهبنة الفرنسيسكانية من أكبر الرهبنات الكاثوليكية في العالم، وتنتشر في مصر منذ قرون، حيث تقدم خدماتها الروحية والاجتماعية والتعليمية والصحية لمختلف شرائح المجتمع المصري، من خلال العديد من الكنائس والمدارس والمستشفيات والمؤسسات الخيرية.
ويعكس هذا الاحتفال السنوي الحرص على استمرار الإرث الفرنسيسكاني في مصر، والحفاظ على القيم الروحية التي نادى بها القديس فرنسيس، من تواضع ومحبة وخدمة للفقراء والمساكين.

التعليقات