في خطوة تُجسّد تقديرًا لمسيرة استثنائية امتدت لأكثر من نصف قرن، كشف مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن اختياره مدير التصوير الكبير سعيد شيمي لمنحه جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر ضمن فعاليات دورته السابعة والأربعين.
ويُقام هذا الحدث السينمائي البارز في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في توقيتٍ يتزامن مع احتفال المهرجان بمرور خمسين عامًا على انطلاق نسخته الأولى عام 1976.
وجاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده المهرجان ظهر اليوم الموافق 11 أكتوبر، حيث يُكرَّم شيمي تقديرًا لإسهاماته الرائدة في الارتقاء بفن التصوير السينمائي وصياغة ملامح الصورة في السينما المصرية، من خلال أعمالٍ رسّخت مكانته واحدًا من أبرز المبدعين خلف عدسة الكاميرا في تاريخ السينما المصرية والعربية.
مسيرة فنية تمتد لأكثر من خمسة عقود
يُعد سعيد شيمي واحدًا من أبرز مديري التصوير على مستوى مصر والعالم العربي، وصاحب تجربة إبداعية فريدة جمعت بين الحس الفني الرفيع والابتكار التقني، إلى جانب شغفه بالبحث والتوثيق ونقل المعرفة السينمائية للأجيال الجديدة.
وُلد في حي عابدين بالقاهرة عام 1943، وتخرّج في المعهد العالي للسينما عام 1971، لتبدأ بعدها رحلته الحافلة التي شارك خلالها في تصوير أكثر من مئة فيلم روائي طويل، فضلًا عن عشرات الأفلام التسجيلية والقصيرة، أسهم من خلالها في إثراء اللغة البصرية للسينما المصرية.
بصمة خالدة في جيل الواقعية الجديدة
ارتبط اسم سعيد شيمي ارتباطًا وثيقًا بجيل الواقعية الجديدة في السينما المصرية، حيث نجحت عدسته في التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحوّلات المجتمع، وفي التعبير عن العوالم النفسية والإنسانية للشخصيات عبر تكوين الصورة وحركة الكاميرا وتوظيف الإضاءة واللون.
وقد جمعته شراكات فنية ثرية مع عدد من كبار المخرجين:.
- محمد خان: «ضربة شمس»، «طائر على الطريق»، «الحريف».
- عاطف الطيب: «سواق الأتوبيس»، «البريء»، «الحب فوق هضبة الهرم»، «كتيبة الإعدام»، «ضد الحكومة».
- علي عبد الخالق: «العار»، «إعدام ميت»، «جري الوحوش»، «بئر الخيانة».
رائدًا للتصوير تحت الماء
يشكّل التصوير السينمائي تحت الماء جانبًا مميزًا وفريدًا في مسيرة شيمي، إذ يُعد من رواد هذا المجال في مصر والعالم العربي، وأسهم في تطوير أساليب وحلول تقنية وفنية أتاحت تصوير مشاهد الأعماق بمستويات متقدمة من الدقة والجمال البصري.
وقد تجلّت خبرته في هذا المجال عبر أعمال لافتة مثل «جحيم تحت الماء»، و«جزيرة الشيطان»، و«الطريق إلى إيلات»، حيث مزج بمهارة بين التصوير والغوص والتحكم في الضوء وحركة الكاميرا داخل بيئات تصوير استثنائية، ففتح آفاقًا جديدة أمام استخدام الصورة السينمائية في المشاهد المائية.
عطاء أكاديمي ومؤلفات سينمائية
لم يقتصر أثر شيمي على موقع التصوير، بل امتد إلى المجال الأكاديمي والتأليف السينمائي، حيث أسهم في تعليم فن التصوير ونقل خبراته إلى أجيال متعاقبة من السينمائيين، وأثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات المتخصصة التي تناولت تاريخ الصورة السينمائية وجمالياتها وتقنياتها، ومن أبرزها «التصوير السينمائي تحت الماء»، و«سحر الألوان من اللوحة إلى الشاشة»، و«تجربتي مع الصورة السينمائية».
وقد تُوّجت مسيرته بحصوله على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2024، تقديرًا لإسهاماته الفنية والمعرفية الممتدة.
احتفاء بقامة سينمائية استثنائية
ويأتي تكريم سعيد شيمي بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر احتفاءً بقامة سينمائية نادرة أسهمت في صناعة الذاكرة البصرية للسينما المصرية، وشاركت في إنجاز عدد من أهم أفلامها، وجمعت في تجربتها بين الإبداع الفني والتجريب التقني والتأصيل المعرفي.
ويجسّد هذا التكريم حرص مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على الاحتفاء بكبار المبدعين الذين تركوا بصمات راسخة في تاريخ الفن السابع، وأسهموا في تطوير صناعته وتعزيز مكانته.

التعليقات