تتزايد الإشادة الدولية بالدور المصري على الساحتين الإقليمية والدولية، في وقت يؤكد فيه مراقبون وخبراء في العمل السياسي والدولي أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة للقاهرة ليست مجرد فعاليات عابرة، بل انعكاس مباشر لقوة ومتانة المكانة التي تحتلها مصر، ولرؤية قيادتها الحكيمة في إدارة الملفات الإقليمية والدولية.
القوة الناعمة المصرية ودورها في الجولة الخارجية للرئيس
يشير الكاتب والباحث السياسي عامر تمام إلى الدور الفاعل والبارز الذي لعبته القوة الناعمة المصرية، لاسيما خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا، موضحاً أن هذه الزيارات لا تقتصر على البروتوكولات الرسمية، بل تعزز أواصر التعاون وتفتح آفاقاً جديدة للشراكة الاستراتيجية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتبادل الثقافي والتعليمي.
وتُعد إندونيسيا، بصفتها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان وأحد أعضاء مجموعة العشرين، شريكاً محورياً في رؤية مصر لتنويع تحالفاتها الاقتصادية، خصوصاً مع تزايد اهتمام دول جنوب شرق آسيا ببوابة مصر الجغرافية على قناة السويس كمعبر رئيسي للتجارة العالمية.
دبلوماسية الاتزان والرصانة: ملامح السياسة الخارجية المصرية
يؤكد الباحث السياسي أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بالهدوء والاتزان الشديد، وهو ما يجعلها تحظى باحترام وتقدير كافة الدوائر السياسية العالمية، مشيراً إلى أن مصر تواصل لعب دورها المحوري في ترسيخ دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، مستندة إلى إرث حضاري عريق ورؤية معاصرة شاملة.
وتقوم هذه الدبلوماسية على مجموعة من الركائز الأساسية، أبرزها:
• الحياد النشط: إدارة الأزمات دون الانخراط في المحاور المتصارعة، وهو ما يمنح القاهرة مساحة للوساطة مقبولة من جميع الأطراف.
• تنويع الشراكات: عدم الاعتماد على قطب دولي واحد، بل بناء علاقات متوازنة مع الشرق والغرب على حد سواء.
• البُعد الاقتصادي: ربط العمل الدبلوماسي بالمصالح التنموية، من جذب الاستثمارات إلى تسويق مشروعات البنية التحتية.
• الورقة الثقافية والتاريخية: استثمار مكانة الأزهر والجامعات المصرية والإنتاج الفني في ترسيخ الحضور المصري في إفريقيا وآسيا والعالم العربي.
• دور الوساطة الإقليمية: احتضان القاهرة لمبادرات التهدئة في قطاع غزة وليبيا والسودان، ما يمنحها شرعية دولية كطرف قادر على التقريب بين المواقف المتباينة.
انعكاسات إقليمية وأبعاد استراتيجية
يأتي هذا الحراك في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه النظام الدولي إعادة تشكيل للتحالفات، وصعوداً ملحوظاً لتكتلات جديدة مثل مجموعة بريكس، التي انضمت إليها مصر بشكل رسمي.
ويُتوقع أن يمثل هذا الانضمام دافعاً إضافياً لتعزيز وزن القاهرة في الاقتصاد العالمي، وفتح قنوات تمويل بديلة عبر بنك التنمية الجديد.
وفي هذا السياق، باتت قناة السويس عامل جذب استراتيجي لا يقتصر على الرسوم الملاحية، بل يمتد ليشمل المناطق الاقتصادية المرتبطة بها والمشروعات الصناعية واللوجستية المرتبطة بها، ما يجعل مصر نقطة ارتكاز في سلاسل الإمداد العالمية.
خلاصة
يخلص الخبراء إلى أن ما تشهده السياسة الخارجية المصرية اليوم هو نتاج تراكم خبرة دبلوماسية طويلة، تتوازن فيها المصالح الوطنية مع المسؤوليات الإقليمية والدولية.
فالقاهرة، بحسب هذا الطرح، لا تسعى إلى المناورة الظرفية، بقدر ما تبني حضوراً مستداماً يقوم على الثقة والاتزان والقدرة على تقديم حلول عملية لأزمات المنطقة.

التعليقات