تصاعد الملف الإسكاني في الإسكندرية على طاولة مجلس الشيوخ
عاد ملف الوحدات السكنية البديلة في محافظة الإسكندرية إلى الواجهة من جديد، بعد أن وجّه الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، سلسلة من التساؤلات البرلمانية العاجلة إلى الحكومة المصرية، تطالب بكشف الموقف التنفيذي الحقيقي لمصير آلاف الوحدات السكنية المخصصة كبدائل حصرية لسكان المناطق غير الآمنة والعشوائيات في عروس البحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها نحو 55 ألف وحدة سكنية تعد محور الأزمة الراهنة.
خلفية الأزمة: لماذا تهم قضية الإسكان البديل السكندري؟
ترتبط قضية الوحدات البديلة ارتباطاً وثيقاً ببرنامج الدولة المصرية للقضاء على المناطق غير الآمنة وتطوير العشوائيات، وهو ملف تنموي واجتماعي ضخم يمتد على مستوى الجمهورية، غير أن الإسكندرية تمثل إحدى أكثر المحافظات تعقيداً في هذا الشأن، نظراً لطبيعة المدينة الساحلية وتكدس المناطق المتهالكة بها مثل الأحياء القديمة والمناطق ذات الخطورة الداهمة (الدرجة الأولى والثانية).
ويشير متابعون للملف إلى أن المستحقين للوحدات البديلة هم بالأساس أسر تم نقلها أو من المقرر نقلها من عقارات آيلة للسقوط، أو مناطق معرضة للخطر، وهو ما يمنح القضية بعداً إنسانياً عاجلاً، إذ ينتظر آلاف الأسر معرفة مصيرها السكني وسط حالة من عدم اليقين.
مطالب برلمانية بالشفافية وكشف الأرقام الحقيقية
وأكد الدكتور باسل عادل أن آلاف المواطنين السكندريين ينتظرون بفارغ الصبر الإجابة عن أسئلة محورية: ما هو إجمالي الوحدات التي تم تسليمها فعلياً؟ وما هو الجدول الزمني المتبقي؟ وما هي معايير الاستحقاق والتخصيص؟ ولماذا تتعطل بعض الأسر رغم صدور قرارات الاستحقاق؟
وشدد رئيس حزب الوعي على أن الحزب والبرلمان سيستمران في استخدام جميع الأدوات الرقابية المتاحة — من طلبات إحاطة، وبيانات عاجلة، وأسئلة برلمانية — لضمان حصول كل مستحق على مسكنه اللائق وفقاً لتوجيهات الدولة المصرية في هذا الملف.
أدوات رقابية متعددة في مواجهة الحكومة
يمتلك مجلس الشيوخ، بحكم طبيعته الاستشارية، مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تضغط في اتجاه مزيد من الشفافية، ومنها:
- طلب الإحاطة: للحصول على بيانات رسمية موثقة حول الموقف التنفيذي.
- البيانات العاجلة: لإثارة الموضوع أمام الجلسة العامة ومطالبة الحكومة بالرد العلني.
- توصيات اللجان النوعية: خاصة لجنة الإسكان والإدارة المحلية.
- التنسيق مع النواب: لربط الملف بمجلس النواب صاحب الاختصاص التشريعي والرقابي الأوسع.
أبعاد الملف: إسكان، تنمية، وثقة المواطن
لا يقتصر ملف الوحدات البديلة على كونه قضية خدمية بحتة، بل يحمل أبعاداً أوسع تتعلق بثقة المواطن في وعود التنمية الحضرية.
فنجاح برنامج الإسكان البديل يُعد مؤشراً مباشراً على جدية الدولة في تحسين جودة حياة الفئات الأكثر احتياجاً، في حين أن أي تعثر أو غموض في الأرقام قد يُضعف هذه الثقة ويؤجج حالة القلق الاجتماعي في المدن الكبرى.
وفي سياق إسكندرية تحديداً، تتشابك قضية الوحدات البديلة مع ملفات أخرى مثل تطوير الساحل، وإعادة تخطيط المناطق ذات القيمة التراثية، والضغط العمراني المتزايد على المدينة، ما يجعل الشفافية في هذا الملف ضرورة تنموية وليست مجرد مطلب سياسي.
أسئلة ما زالت معلقة
تظل هناك جملة من الأسئلة المعلقة التي ينتظرها الشارع السكندري والرأي العام:
- ما هو الرقم النهائي الدقيق للوحدات المخصصة والمُسلَّمة في الإسكندرية؟
- ما هي أسباب تعطل تسليم بعض الوحدات لمن صدرت لهم قرارات استحقاق؟
- هل توجد خطة زمنية واضحة ومعلنة لإتمام التسليم؟
- ما هي آليات التظلم لغير المستفيدين ممن يرون أنهم مستحقون؟
الخلاصة
يشكل ملف الوحدات السكنية البديلة في الإسكندرية اختباراً حقيقياً لجدية الاستجابة الحكومية للمطالب الخدمية المتكررة.
وبينما يتصاعد الضغط البرلماني من خلال حزب الوعي ومجلس الشيوخ، يبقى المطلب الأساسي واحداً: الشفافية الكاملة وكشف الأرقام الحقيقية أمام الرأي العام، حتى يحصل كل مستحق على مسكنه اللائق، ويُطوى ملف طال انتظاره في عروس البحر الأبيض المتوسط.

التعليقات