يشغل بال الكثير من أصحاب المحال التجارية والتجار في السوق المصري سؤال فقهي واقتصادي هام يتعلق بمصير السلع والمنتجات التي تقترب صلاحيتها على الانتهاء، وكيفية تصريفها قانونياً وشرعياً دون الوقوع في محظور الغش التجاري أو إلحاق الضرر بالمستهلكين، خاصة مع لجوء البعض لعمل تخفيضات كبرى وعروض ترويجية مغرية.
ضوابط البيع والتخفيضات في الشريعة الإسلامية
أوضحت الدوائر المعنية بالإفتاء أن بيع السلع التي اقترب نفاذ تاريخ صلاحيتها جائز شرعاً، بشرط أساسي لا غنى عنه وهو الشفافية التامة وعدم غش المشتري.
يجب على التاجر إعلام الزبون بشكل واضح وصريح بأن هذه السلعة وشيكة انتهاء الصلاحية، حتى يكون الشريان الاقتصادي للبيع قائماً على التراضي والوضوح، ودون إخفاء أي عيوب قد تضر بصحة المستهلك.
موقف حماية المستهلك والجهات الرقابية
من الناحية القانونية والتجارية، لا توجد مخالفة في عمل عروض ترويجية للسلع قريبة انتهاء الصلاحية طالما أن المنتج ما زال داخل فترة الصلاحية المعتمدة وصالحة للاستهلاك الآدمي ولم يلحقها فساد.
وتشدد الأجهزة الرقابية في مصر على أهمية الالتزام بمعايير الجودة ووضع أسعار مخفضة تعكس الواقع الحقيقي للمنتج، حمايةً لحقوق المواطنين وضماناً لعدم ترويج بضائع تالفة.
شروط جواز بيع السلع قريبة انتهاء الصلاحية
حتى يكون التخفيض على السلع قريبة انتهاء الصلاحية مشروعاً بالكامل، يجب توافر مجموعة من الشروط التي تجمع بين الضوابط الشرعية والمتطلبات القانونية، ومن أبرزها:
- أن يكون المنتج لا يزال داخل فترة صلاحيته الرسمية المحددة من الجهة المصنّعة.
- الإفصاح الواضح للمشتري عن تاريخ الانتهاء وقرب نفاذ الصلاحية قبل إتمام عملية الشراء.
- عدم استخدام الطرق التمويهية التي تخفي حقيقة المنتج أو توهم الزبون بأنه كامل الصلاحية.
- أن تكون نسبة الخصم معقولة ومناسبة تقابل انخفاض جودة المنتج مع مرور الوقت.
- عدم بيع أي سلعة ظهرت عليها علامات تلف أو فساد أو تغيّر في الخواص الطبيعية.
البعد الاقتصادي والاجتماعي للعروض الترويجية
من منظور اقتصادي، تساهم عروض التخفيض على السلع قريبة انتهاء الصلاحية في تقليل حجم الهدر الغذائي والفواقد في المخازن، وتتيح للفئات ذات الدخل المحدود فرصة الحصول على احتياجاتها بأسعار أقل.
لكن هذا المنفى الاقتصادي لا يجوز أن يتحقق على حساب الصحة العامة أو عبر تضليل المستهلك، وهو ما يستوجب رقابة صارمة من الجهات المختصة.
مسؤولية التاجر بين الأمانة الشرعية والمحاسبة القانونية
يقع على عاتق التاجر مسؤولية مزدوجة: شرعية أمام الله تتعلق بالصدق والأمانة في البيع، وقانونية أمام الدولة ممثلة في جهات حماية المستهلك ومراقبة الأسواق.
وتشمل العقوبات المقررة حال الغش في مواصفات السلعة أو تاريخ صلاحيتها غرامات مالية، وقد تصل في بعض الحالات إلى سحب الترخيص التجاري وتقديم المسؤول للمسائلة القانونية.
نصائح عملية للمستهلك قبل الشراء
- تدقيق تاريخ الإنتاج والانتهاء المدوّن على العبوة قبل دفع الثمن.
- التأكد من سلامة العبوة وعدم وجود انتفاخ أو تسريب أو تغير في اللون والرائحة.
- الاحتفاظ بفاتورة الشراء لإمكانية الرجوع إلى البائع حال ظهور أي مشكلة.
- الإبلاغ عن أي محل يروّج سلعاً منتهية الصلاحية عبر القنوات الرسمية للجهات الرقابية.
الخلاصة
خلاصة الأمر أن بيع السلع قريبة انتهاء الصلاحية بعروض مخفضة جائز شرعاً وقانوناً بشروط واضحة أبرزها الصدق في الإفصاح وسلامة المنتج، أما إخفاء العيب وترويج السلع التالفة فهو غش محرم شرعاً ومجرّم قانوناً، ومن ثم فإن حِلّ المال من عدمه يتوقف على أمانة التاجر في بيانه وصدق تعامله مع المستهلك.

التعليقات