مصر تعزز شراكاتها الاستراتيجية في قطاع المياه مع منظمة التعاون الإسلامي
في إطار جهود الدولة المصرية الرامية إلى ترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية في مجال إدارة الموارد المائية، استقبل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مدير عام مركز البحث الإحصائي والاقتصادي والاجتماعي والتدريب للدول الإسلامية «سيسريك»، في اجتماع موسع حمل دلالات مهمة بشأن مستقبل التعاون المائي مع الدول الإسلامية.
ويندرج هذا اللقاء ضمن أولويات الحكومة المصرية لضمان الأمن المائي المستدام، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، لا سيما في ظل ما تواجهه مصر من محدودية في الموارد المائية وثبات حصتها من مياه النيل عند معدلات ثابتة، مقابل تزايد الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتوسع الزراعي والعمراني.
الإدارة المتكاملة للموارد المائية محور رئيسي للتعاون
أكد وزير الري خلال الاجتماع حرص الوزارة على تعزيز أواصر التعاون المشترك مع منظمة التعاون الإسلامي من خلال «سيسريك»، مشيراً إلى أهمية الاستفادة القصوى من الخبرات والتجارب الناجحة لدول الأعضاء في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وتُعرف هذه الإدارة المتكاملة بأنها نهج يعتمد على التنسيق بين مختلف القطاعات المستخدمة للمياه، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية واجتماعية من الموارد المتاحة دون الإضرار بالاستدامة البيئية.
وتناول اللقاء كذلك التحديات المناخية المعاصرة التي تواجه المنطقة العربية والقارة الإفريقية، وفي مقدمتها موجات الجفاف المتكررة، والتصحر، وتغيّر أنماط الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل تؤثر مباشرة على كميات المياه المتجددة وتزيد من ضغوطها على القطاع الزراعي والاقتصادي.
بناء قدرات الكوادر الفنية والوعي المائي
تطرق الاجتماع إلى مناقشة سبل تطوير وتنمية قدرات الكوادر البشرية من المهندسين والفنيين العاملين بوزارة الموارد المائية والري، من خلال برامج تدريبية متقدمة وورش عمل متخصصة يقدمها المركز.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية الوزارة المستمرة لتحديث أساليب العمل والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التخطيط المائي، ورصد وإدارة المياه بكفاءة عالية، بما يشمل أنظمة الري الحديثة، والتحول الرقمي في إدارة المنشآت المائية، وربط الروبوتات والأقمار الصناعية بمنظومة الرصد المائي، إضافة إلى تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى المستخدمين والمواطنين.
دور «سيسريك» في دعم التنمية المستدامة
ويُعد مركز «سيسريك» أحد الأذرع الفنية والبحثية الرائدة لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث يُعنى بتقديم الدعم الفني والإحصائي والبحثي للدول الأعضاء في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويقدّم برامج تدريبية متخصصة تستهدف بناء الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات.
ويشكل التعاون مع هذا المركز فرصة لتبادل المعرفة والممارسات الفضلى، والاستفادة من التجارب الإسلامية الناجحة في مواجهة شح المياه.
ويعكس هذا التعاون توجهاً مصرياً أوسع لتفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، باعتبار أن قضايا المياه باتت ملفاً عابراً للحدود يحتاج إلى تنسيق جماعي وتعاون مؤسسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبخاصة الهدف السادس الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بشكل مستدام للجميع.
ويتوقع أن تسهم مخرجات هذا اللقاء في مد جسور التعاون بين الوزارة والمركز، من خلال برامج ومشروعات مشتركة تعود بالنفع على قطاع المياه المصري وعلى الدول الإسلامية الشقيقة على حد سواء.

التعليقات