الجونة تتحول إلى قطب ثقافي وسينمائي بارز
على مدار سنوات قليلة، لم تعد مدينة الجونة مجرد وجهة ساحلية ساحرة على شواطئ البحر الأحمر، بل أصبح اسمها مقترناً بلا منازع بصناعة السينما والفن في مصر ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وقد أكد المهندس محمد عامر، الرئيس التنفيذي لمدينة الجونة، أن الحدث السينمائي الأبرز في المدينة لم يعد مجرد فعالية عابرة أو موسمية، بل غدا ركيزة أساسية من ركائز الهوية البصرية والثقافية للمكان، وعنصراً أصيلاً في تشكيل صورته الذهنية لدى الجمهور المحلي والدولي.
تسع سنوات من الإبداع والتميز السينمائي
منذ انطلاق النسخة الأولى لمهرجان الجونة السينمائي قبل تسع سنوات كاملة، حرصت إدارة المدينة على توفير بيئة حاضنة للإبداع ولصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح عامر خلال تصريحات صحفية أن المهرجان نجح بمرور الوقت في الاندماج بقوة داخل النسيج اليومي والحضاري للجونة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من شخصيتها الفريدة التي تجمع بين سحر الطبيعة وروعة الفنون.
ومنذ دورته الأولى، استطاع المهرجان أن يجذب نخبة من نجوم السينما العربية والعالمية، ويحتضن عشرات العروض الأولى للأفلام الروائية والوثائقية، إلى جانب تنظيمه لورش عمل ومختبرات إنتاجية أسهمت في دعم مواهب شابة من مصر والمنطقة.
كما أصبح المهرجان منصة لاكتشاف أصوات سينمائية جديدة، ومساحة للحوار بين الثقافات المختلفة حول قضايا فنية وإنسانية معاصرة.
رؤية مستقبلية لدعم السياحة السينمائية
وأضاف الرئيس التنفيذي أن النجاح المتلاحق للدورات السابقة يفرض مسؤولية كبيرة لاستمرار التطوير والابتكار في كل عام.
وتسعى إدارة الجونة باستمرار لتقديم تجارب استثنائية للزوار ونجوم الفن، مما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، ويؤكد قدرة المدن المصرية الحديثة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية بمستويات تنظيمية عالمية تليق بعراقة التاريخ المصري.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مفهوم “السياحة السينمائية” نمواً متسارعاً على مستوى العالم، حيث يحرص المسافرون على زيارة الأماكن التي ظهرت في أفلامهم ومهرجاناتهم المفضلة.
ومن هذا المنطلق، تجمع الجونة بين بنيتها التحتية المتطورة من فنادق ومرافٍ ومنصات عرض، وبين موقعها الطبيعي الفريد، ما يجعلها مؤهلة لاستقبال فعاليات ثقافية وفنية على مدار العام، وليس خلال فترة المهرجان فقط.
أثر اقتصادي وثقافي متوسع
لا يقتصر أثر المهرجان على الجانب الفني، بل يمتد ليشمل قطاعات متعددة مثل الضيافة والسياحة والنقل والخدمات الترفيهية، حيث يوفّر فرصاً لرواد الأعمال المحليين ويُسهم في تحريك الحركة الاقتصادية بالمنطقة.
كما يعمل المهرجان على تعزيز الصورة الحضارية لمصر أمام المجتمع الدولي، وترسيخ حضورها كمركز للابتكار الفني في المنطقة.
نحو مستقبل أكثر إشراقاً
مع اقتراب كل دورة جديدة، يتجدد الرهان على قدرة الجونة على مفاجأة جمهورها وضيوفها، سواء من خلال برامج أفلام متنوعة، أو فعاليات مصاحبة تجمع بين الفنون البصرية والموسيقى والنقاشات الفكرية.
وبفضل هذه الرؤية المتكاملة، تبدو المدينة الساحلية في طريقها لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز عواصم الفن والثقافة في العالم العربي، وكمثال ناجح على كيفية تحويل الطبيعة الخلابة إلى منصة للإبداع السينمائي.

التعليقات