اختتمت مساء الثلاثاء في القاهرة فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، الذي نظمته منظمة العمل العربية على مدار ثلاثة أيام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة وزير العمل حسن رداد، رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية ورئيس فريق الحكومات، إلى جانب رؤساء وأعضاء وفود الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، ونحو 530 مشاركًا يمثلون 21 دولة عربية، فضلًا عن ممثلي منظمات واتحادات عربية وإقليمية ودولية.
وشهدت الجلسة الختامية توجيه برقية شكر وتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تقديرًا لرعايته للمؤتمر ولدور مصر في دعم العمل العربي المشترك.
كما ألقى وزير العمل حسن رداد الكلمة الختامية باسم فريق الحكومات، وهنأ فيها المشاركين بنجاح أعمال الدورة، مؤكدًا أن المناقشات عكست روح المسؤولية والرغبة المشتركة في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي، ومشيدًا بجهود منظمة العمل العربية في الإعداد للمؤتمر وإصدار وثائقه وما انتهت إليه اللجان الفنية من توصيات وقرارات.
وأكد رداد أن القضية الفلسطينية بقيت في صدارة الاهتمامات العربية، مجددًا التضامن مع الشعب الفلسطيني والدعوة إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، باعتبار أن تحقيق السلام العادل يمر عبر إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما وجّه الشكر إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا على استضافة المؤتمر ورعايته، وإلى رئيس المؤتمر نضال القطامين على إدارته، وإلى المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز علي المطيري على جهوده في التنظيم والإعداد، مهنئًا إياه بتجديد الثقة وتمديد ولايته بالإجماع.
وأشاد كذلك بجهود فرق الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال واللجان الفنية والسكرتارية ووسائل الإعلام.
وعلى مدار أيام انعقاد المؤتمر، ناقشت الدورة عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، من بينها النمو الاقتصادي المستدام كمدخل لتنمية اجتماعية شاملة وعادلة، وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة، ومواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من التكنولوجيا والتحول الرقمي، ودعم التحول الأخضر وخلق فرص عمل جديدة.
وشهدت الجلسة الختامية أيضًا كلمات لرئيس فريق العمال عبد المنعم الجمل، ورئيس فريق أصحاب الأعمال ناصر أحمد المير، والدكتور سر الختم الأمين عبد القادر نائب رئيس المؤتمر، استعرضوا خلالها أبرز القضايا التي جرى تناولها، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة لدعم العمل العربي المشترك.
كما ألقى فايز علي المطيري كلمة ختامية عرض فيها أهم نتائج الدورة وملامحها.
وفي إطار أعمال المؤتمر، جرى إطلاق الإصدار التاسع من تقرير التشغيل والبطالة في الدول العربية، الذي يرصد تحولات أسواق العمل العربية واتجاهات التشغيل والبطالة والتحديات القائمة، بما يدعم جهود صناع القرار في تطوير سياسات أكثر استجابة للمرحلة المقبلة.
واختتمت الدورة بالتأكيد على مواصلة منظمة العمل العربية جهودها لتعزيز التعاون العربي المشترك، وتنسيق المواقف بين الدول العربية وأطراف الإنتاج الثلاثة، بما يخدم قضايا العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية، ويدعم التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في المنطقة العربية.
كما تناول المؤتمر خلال انعقاده تأثيرات التغيرات المناخية على بيئة العمل، وسبل حماية العمال والمنشآت وتعزيز السلامة والصحة المهنية والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة، إلى جانب مناقشة فرص المؤسسات الناشئة في ظل التحول الرقمي ودورها في دعم ريادة الأعمال وتوليد الوظائف، مع استعراض تجارب ونماذج عربية متنوعة.
وأوصت الدورة بضرورة تطوير سياسات العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية في الدول العربية، وتعزيز الحوار الاجتماعي، والاستثمار في التدريب وتنمية المهارات، ودعم فرص العمل اللائق والمستدام، والاستفادة من التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر في تحقيق النمو وخلق وظائف جديدة.
كما شددت على أهمية إدماج مخاطر التغيرات المناخية في سياسات السلامة والصحة المهنية، وتهيئة بيئة تشريعية ومؤسسية وتمويلية أكثر دعمًا للمؤسسات الناشئة بما يعزز قدرتها على النمو والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات