التخطي إلى المحتوى

في إطار جهود وزارة الداخلية المتواصلة لضرب بؤر تجارة المواد المخدرة واقتلاعها من جذورها، شهدت قاعات محكمة جنايات القاهرة جلسة جديدة من جلسات محاكمة ربة منزل وشريكها، بعد أن كشفت تحريات الأجهزة الأمنية عن تورطهما في تكوين شبكة منظمة لترويج مخدر «البودر» المخلق داخل نطاق قسم شرطة ثالث مدينة نصر.

وقد قررت هيئة المحكمة تأجيل النظر في القضية لاستكمال سماع الشهود ومناقشة تقرير المعمل الكيميائي وأقوال المتهمين.

ضربة أمنية محكمة تستند إلى معلومات سرية

تعود تفاصيل الواقعة إلى ورود معلومات سرية دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة، تفيد بوجود نشاط مشبوه لربة منزل اتخذت من وحدتها السكنية وكراً لتخزين وتجهيز وتوزيع المواد المخدرة، مستعينة في ذلك بأحد الأشخاص يعمل شريكاً لها في عملية الترويج.

وبعد استصدار إذن النيابة العامة وتقنين الإجراءات، وتحين اللحظة المناسبة، داهمت قوة أمنية معززة الموقع المذكور، حيث تمكنت من ضبط المتهمين متلبسين.

تفاصيل المضبوطات: 700 جرام وأدوات تجزئة

أسفرت المداهمة عن العثور بحوزة المتهمين على كمية كبيرة من مخدر «البودر» بلغ وزنها 700 جرام، وهي كمية يمكن ترويجها لعدد كبير من الشباب المتعاطين.

كما عُثر على أدوات التجزئة المستخدمة في التغليف والبيع، من أكياس ولفافات وميزان حساس، وهو ما يؤكد احترافية النشاط واعتماده على خطة مدروسة للتوزيع بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

النيابة العامة تحاصر المتهمين بالأدلة

وعقب القبض على المتهمين، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها التي كشفت عن استغلال المتهمة لمنزلها كمركز رئيسي لتوزيع السموم على الشباب في المنطقة، مستفيدة من طبيعة السكن الهادئ في التغطية على نشاطها المحرم.

وقد أمرت النيابة بتحريز الكمية المضبوطة وإرسال عينة منها إلى المعمل الكيميائي، الذي أكد أن المادة المضبوطة هي من المواد المخدرة المدرجة في جدول المواد المخدرة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.

قررت النيابة حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، ثم أحالتهما إلى محكمة الجنايات المختصة بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقصد الترويج والحصول على أموال من هذا النشاط غير المشروع.

عقوبة الاتجار بالمواد المخدرة في القانون المصري

جدير بالذكر أن قانون مكافحة المخدرات في مصر يشدد العقوبات على جريمة الاتجار بالمواد المخدرة، حيث تصل العقوبة في حالات الاتجار للغير أو الترويج إلى الإعدام أو السجن المؤبد وغرامة تتراوح بين مائة وألف جنيه، مع وضع المتهم تحت المراقبة لمدة مماثلة.

كما يعتبر القانون المصري أن استغلال مسكن شخصي في تخزين المواد المخدرة ظرفاً مشدداً للعقوبة.

حالة القضية الأخيرة وموقف المحكمة

في جلستها الأخيرة، قررت هيئة المحكمة تأجيل القضية لاستكمال المرافعات وسماع الشهود وتقديم دفاع المتهمين المستندات.

ومن المنتظر أن يشهد عدد من ضباط المباحث الذين أشرفوا على عملية الضبط، إلى جانب الخبير الكيميائي الذي فحص العينات المضبوطة.

وتأتي هذه القضية في إطار موجة واسعة من الملاحقات الأمنية لشبكات ترويج المخدرات المخلقة في المناطق الشرقية من القاهرة، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة ضبط عشرات القضايا التي استهدفت منازل استخدمت وكراً للترويج.

خطر مخدر «البودر» على الشباب

يُعد مخدر «البودر» المخلق من أخطر المواد المخدرة الحديثة التي انتشرت خلال السنوات الماضية، نظراً لتأثيره السريع على الجهاز العصبي واحتمالية تسببه في تلف دائم في خلايا الدماغ.

ويتعمد المروجون خلطه بمواد أخرى لخفض سعره وزيادة الإدمان، مستهدفين بذلك الشباب في سن المراهقة والجامعة، ما يستوجب تضافر الجهود الأسرية والمجتمعية للتوعية بخطره.

ومن جهة أخرى، تُواصل الأجهزة الأمنية حملاتها التوعوية في المدارس والمراكز الشبابية للحد من ظاهرة الإدمان، مؤكدة أن صراعها مع تجار المخدرات مستمر حتى تحين أحكام القضاء النهائية بحق من تسول له نفسه الإضرار بأبناء المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *